ثقافة

    احتفل أمازيغ الجزائر خلال الأسبوع الحالي برأس السنة الأمازيغية 2971، وتنوعت مظاهر الاحتفالات من منطقة لأخرى حسب عادات الموروث الشعبي.

    "العين الإخبارية" اختارت التنقل إلى شرق الجزائر حيث يتمركز "الشاوية" الأمازيغ، لكونهم يمثلون أكبر عدد سكان الأمازيغ بالجزائر بأكثر من 8 ملايين نسمة، بالإضافة إلى موروثهم الثقافي الذي يعد الأكبر والأكثر زخماً بين كل أمازيغ الجزائر.

    ومن العاصمة إلى ولاية باتنة التي تسمى أيضا عاصمة الأوراس حيث أطلقت أول رصاصة في الثورة التحريرية ضد الاحتلال الفرنسي ليلة الأول نوفمبر/تشرين الثاني 1954، وبدأنا رحلة كنا نعتقد أنها مخصصة فقط لتغطية احتفالات الرأس السنة الأمازيغية.

    كلما زادت المسافة زاد الانبهار بجمال وسحر المنطقة التي تحيط بها الجبال من كل جهة، لا تزال تسرد تاريخ بلد كامل.

    جبال الأوراس الجزائرية في الطريق إلى قرية تاقوست بولاية باتنة

    مناظر ساحرة لسلسلة جبلية تختلف من مكان لآخر، أو لنقل من كيلومتر لآخر، حتى كاد ذلك الجمال الرباني أن ينسينا هدف التنقل إلى ولاية باتنة.

    ووفق البرنامج المسطر، فقد أقيمت الاحتفالات الرسمية بدائرتي "منعة" و"بوزينة"، مما دفعنا للتنقل مرة أخرى خارج حدود عاصمة الولاية باتنة وتحديدا إلى دشرة "تاقوست" التي تبعد عن العاصمة الجزائرية بنحو 700 كيلومتر.

    كلما سألنا الناس عن الطريق المؤدي لهذه القرية كانت لهم إجابات واحدة "إنها دشرة رائعة لكنها منسية"، حينها زاد شغفنا للتعرف على جمال هذه القرية الصغيرة، وكيف لها أن تكون غياهب النسيان.

    دشرة تاقوست الشاوية شرق الجزائر

    في الطريق إلى دشرة "تاقوست" اكتشفنا سحرا من نوع آخر، جبال صخرية مختلفة عن الموجودة بالمنطقة، يتغير لون تربتها من مسافة لأخرى، بني ثم أصفر إلى أن وصلنا إلى التربة الحمراء التي تغطي جبالها وكل أرضها.

    كل شيء في ذلك الطريق كان يوحي بأنها ثقافة شاوية أمازيغية لن يجدها السائح في أي مكان بالجزائر، لا تزال النسوة ترعى الغنم وتحمل على ظهرها الحطب، وهي ترتدي ذلك اللباس التقليدي الشاوي، والوشم الشاوي على وجهها ويديها.

    دشرة "تاقوست" تابعة إدارياً لدائرة "بوزينة"، كان لزاماً أن نمر عليها لنصل إلى القرية، وجدناها على غير بقية دوائر ولاية باتنة منطقة هادئة جدا، تقل فيها حركة المرور وحتى سير أهلها، رغم أنها كبيرة وبها منازل كثيرة.

    دشرة تاقوست الشاوية شرق الجزائر

    لم تكن تلك المناظر الطبيعية الخلابة ما يسحر الزائر فقط، بل طيبة أهل "بوزينة" و"تاقوست".

    "يقدسون الضيف"، لا يسألونه من أين أتى أو عن سبب مجيئه، وإذا سأل عن شيء كانوا أول معين له، هذا ما حدث لنا عندما سألنا في "بوزينة" عن قرية "تاقوست"، حيث قام رجلان من المدينة بنقلنا إلى الدشرة التي تبعد عن بوزينة بنحو 10 كيلومترات وعادا أدراجهما بعد ذلك.

    دشرة تاقوست الشاوية شرق الجزائر

    وجدنا "تاقوست" قرية ساحرة، وكأنها مجهزة لعمل سينمائي تاريخي، لا تزال منازلها كما كانت منذ عشرات السنين، مبنية بالطين والحجارة، قاومت كثير منها عوامل الزمن، خصوصاً وأن المنطقة معروفة بقساوة طبيعتها، حتى إن درجات الحرارة كانت طوال يوم كامل أقل من درجتين مؤية.

    رغم ذلك الطقس البارد، إلا أن دفء استقبال أهل الدشرة ينسي زائرها ذلك البرد القارس، كما أن جمالها الخلاب النادر بالجزائر يأخذك في عزلة راحة نفسية بعيدا عن ضغوط الحياة.

    دشرة تاقوست الشاوية شرق الجزائر

    جانب من احتفالات أهل دشرة تاقوست الجزائرية برأس السنة الأمازيغية "يناير"

    منازل طينية تحيط بمعظمها أشجار التين الشوكي الذي تشتهر به منطقة الأوراس، وتربة حمراء، وجبال غريبة المظهر، وهواء نقي، وهدوء تام، كلها عوامل كان الإنسان سيعجز عن تحضيرها إن أرادها لراحته أو لعمل سينمائي.

    بدأنا نسمع أهازيج، إنها الثقافة الشاوية التي كانت تدوي في القرية الصغيرة، اقتفينا أثر تلك الأصوات، ومررنا عبر ما يشبه الأنفاق القديمة المصنوعة من الحطب والطين، تتوسطها منازل قديمة.

    وجدنا مجموعة من الشباب والأطفال يؤدون أغاني شاوية، كان فيها الدف الحاضر القوي أو كما يسمى عند أهل الشاوية بـ"البندير".

    جانب من احتفالات أهل دشرة تاقوست الجزائرية برأس السنة الأمازيغية "يناير"

    جانب من احتفالات أهل دشرة تاقوست الجزائرية برأس السنة الأمازيغية "يناير"

    كانت تلك جمعية "سياحة وأسفار" التي تنقلت إلى دشرة "تاقوست" لإقامة احتفالات السنة الأمازيغية، كانت معهم بنات وأطفال من مختلف الأعمار يرتدون الألبسة التقليدية الشاوية.

    "الملحفة" الشاوية للبنات و"القشابية" الشاوية للذكور، من أكثر رموز الثقافة الشاوية وموروثها الشعبي الذي أبى الاندثار.

    كان نسيم غشام أحد أعضاء الجمعية في استقبالنا، حدثنا عن دور جمعيته في حرصها الحفاظ على الموروث الشاوي، ونقله إلى الأجيال الجديدة رغم قلة الإمكانيات والتهميش الذي تعانيه المنطقة التي ينطق كل ما فيها بتاريخ وثقافة وموروث أصيل قل نظيره في الجزائر.

    جانب من احتفالات أهل دشرة تاقوست الجزائرية برأس السنة الأمازيغية "يناير"

    جانب من احتفالات أهل دشرة تاقوست الجزائرية برأس السنة الأمازيغية "يناير"

    "الدف" أو "البندير" أحد العلامات المسجلة للشاوية، وجدنا كيف تتقن فتيات في مقتبل العمر الضرب عليه بالإيقاع الشاوي الجميل الذي لا يمكن مقاومته إما بالرقص عليه أو القيام بحركات تتماشى مع إيقاعه القوي، وتلك الأغاني باللهجة الشاوية المستمدة من تراثهم العريق.

    كانت من بين الحاضرين أيضا "وهيبة" وهي أستاذة اللغة الأمازيغية و"زينب" من سكان المنطقة، قدمت لـ"العين الإخبارية" تفصيلا عن مظاهر احتفالات الشاوية بالسنة الأمازيغية وعاداتهم الخاصة بهذه المناسبة السنوية.

    جانب من احتفالات أهل دشرة تاقوست الجزائرية برأس السنة الأمازيغية "يناير"

    جانب من احتفالات أهل دشرة تاقوست الجزائرية برأس السنة الأمازيغية "يناير"

    وصفت تلك المظاهر بـ"الفرح الذي يعم المنطقة، يشارك فيه الكبار والصغار"، كما أنهم يتبادلون التهنئة فيما بينهم.

    كما كشفتا لنا أن التحضير للاحتفالات يكون قبل أيام من ذلك التاريخ، وعدن بحديثهن أيضا إلى عادات أجدادهم القديمة الخاصة بالاحتفال بـ"يناير".

    أبرز ما يتم تحضيره هو طبق "الشرشم" المصنوع من حبات القمح أو الذرة، والذي يعتبر في الموروث الشاوي القديم "فأل خير لعام فلاحي مثمر"، حيث كانوا ولازالوا يضعونه تحت الأشجار.

    جانب من احتفالات أهل دشرة تاقوست الجزائرية برأس السنة الأمازيغية "يناير"

    جانب من احتفالات أهل دشرة تاقوست الجزائرية برأس السنة الأمازيغية "يناير"

    وفي معتقداتهم فإن ذلك يعني "عاماً أخضر" وأن "الشجار تثمر" ويكون المحصول وفيرا، وهي المنطقة الفلاحية المشهورة بأشجار التفاح والمشمش والجوز والتين الشوكي وغيرها.

    ومن عادات الشاوية أيضا أن يتوجه أهلها في اليوم الموالي لسقي الماء، وهي عادة مميزة عندهم، حيث يرتدي الأطفال ألبسة جديدة قبل ذلك، دلالة أيضا على بداية عام جديد بألبسة جديدة.

     

    جانب من احتفالات أهل دشرة تاقوست الجزائرية برأس السنة الأمازيغية "يناير"

     

    جانب من احتفالات أهل دشرة تاقوست الجزائرية برأس السنة الأمازيغية "يناير"

     

    جانب من احتفالات أهل دشرة تاقوست الجزائرية برأس السنة الأمازيغية "يناير"

     

    جانب من احتفالات أهل دشرة تاقوست الجزائرية برأس السنة الأمازيغية "يناير"

     

    جانب من احتفالات أهل دشرة تاقوست الجزائرية برأس السنة الأمازيغية "يناير"

    جانب من احتفالات أهل دشرة تاقوست الجزائرية برأس السنة الأمازيغية "يناير"

    تزامنا مع إحياء ذكرى حوادث 26 جانفي 1978، صدرللأستاذ الطيّب البكوش الأمين العام السابق للإتحاد العام التونسي للشغل، كتابا مهمّا تحت عنوان "الرئيس الحبيب بورقيبة كما عرفته خفايا اللقاءات حول الأزمة النقابية"، يفصح فيه لأوّل مرة أسرار لقاءاته مع الرئيس الراحل، حول الأزمة النقابية الأشدّ التي شهدتها تونس وكادت أن تعصف بها.
    ويروي الطيّب البكوش ضمن هذه الوثيقة التاريخية الهامّة، أسرار اللقاءات التي جمعته بالرئيس بورقيبة بين سنتي 1980 و1985 وما تضمنتها من محادثات وحوارات في محاولة لإنهاء القطيعة بين السلطة والمنظمة الشغّيلة، والتي ظلت مجهولة إلى حين صدورهذا الكتاب.
    كما يكشف الكتاب في 28 فصلا و 200 صفحة محلاّة بصور تاريخية نادرة، خصائص العلاقة بين النظام والمنظمة النقابية في تلك الفترة، والمواقف الحرجة التي مرّت بها، وكذلك المخاض الداخلي الذي عاشته المنظمة الشغّيلة وحرصها على رفع الاستثناء عن الحبيب عاشور لعودته على رأس الاتحاد.
    ويكتشف القارئ من خلال الكتاب أسلوب بورقيبة، رغم مرضه وتقدم سنّه، في معالجة الأزمات. كما يتعرّف أيضا على شخصية الأستاذ الطيّب البكوش وتعلّقه بالمبادئ الأساسية وذوده عن استقلالية المنظمة الشغّيلة.
     
    ونوّه الأستاذ فؤاد المبزع، الوزير ورئيس الجمهورية الأسبق بالنيابة (2011) بما وجده في الكتاب من "شهادة تاريخية تساعد المؤرخين والمحللين السياسيين على فهم بعض المواقف والتدقيق في شأنها".
    صدرهذا الكتاب باللّغة العربية عن دار ليدرز للنشر بدعم من منظمة ايبرت فريدريش
    الرئيس الحبيب بورقيبة كما عرفته
    خفايا اللقاءات حول الأزمة النقابية
    للأستاذ الطيّب البكوش
    منشورات ليدرز، جانفي 2021،200 صفحة، 25 دينار
    للاتصال
    الأستاذ الطيّب البكوش
    الهاتف : 98 336 145
     
    من هو الأستاذ الطيّب البكوش
    • من مواليد جمّال في سنة 1944
    • متزوج وله ثلاتة أبناء
    • أستاذ جامعي مختص في اللسانيات العربيّة والعامة، خرّيج الجامعة التونسيّة وجامعة الصربون بباريس ، حقوقي وقيادي نقابي وسجين سياسي سابق (1978 - 1980)، تولّى الأمانة العامة للاتحاد العام التونسي للشغل (1981 - 1984)
    • أمين عام اتحاد المغرب العربي (منذ 2016) بعد توليه وزارة الشؤون الخارجية
    • (2015 - 2016) ووزارة التربية (2011) ورئاسة المعهد العربي لحقوق الإنسان (1998 - 2011)
    • له عديد المؤلّفات العلمية والفكرية وشارك في عشرات الكتب الجماعية ونشر أكثر من مائة بحث ومقال علمي بتونس والخارج، باللسانين العربي والفرنسي.
    ثقافة - الثلاثاء, 12 كانون2/يناير 2021 16:15

    أبرز أفلام الأكشن المتوقع عرضها في 2021

    مع تزايد احتمالية انتهاء الحظر قريبا، وفتح أبواب دور العرض السينمائية لاستقبال الجمهور من جديد، يبدو عام 2021 مشرقا سينمائيا.


    عشاق السينما أمام عام حافل فنيا، بعد تأجيل كثير من شركات الإنتاج أفلامها الضخمة إلى عام 2021، خشية من تراجع الإيرادات في حالة طرحها خلال جائحة كورونا.

    واستعرض موقع "إسكواير" الأمريكي، أبرز أفلام الأكشن الضخمة التي تصدر في 2021.

    1- Morbius

    فيلم "موبيوس"، للنجم جاريد ليتو، يتناول تحول عالم إلى مصاص دماء ذي قوى خارقة، بعد تعرضه لتجربة معملية خاطئة، ومن المتوقع طرح الفيلم في 19 مارس/أذار.

    2- No Time to Die

    فيلم "لا وقت للموت"، بطولة دانيال كريج ورامي مالك، ويصدر 2 أبريل/نيسان المقبل، ويتناول الفيلم عودة العميل جيمس بوند من اعتزاله للقيام بعملية أخيرة ومساعدة صديقه لإنقاذ البشرية من خطر نووي.

    3- Black Widow

    فيلم "بلاك ويدو"، بطولة سكارليت جوهانسون، ويصدر 7 مايو/أيار، ويتناول الفيلم حياة الجاسوسة ناتاشا رومانوف قبل انضمامها إلى فريق أفنجرز، وتحولها إلى البطلة الخارقة بلاك ويدو.

    4- Fast & Furious 9

    فيلم "فاست أند فيوريس 9"، يصدر 28 مايو/أيار، وهو من بطولة جون سينا وفن ديزل، ويتناول مواجهة جديدة بين فريق فاست أند فيوريس وشقيق دومنيك، جاكوب (جون سينا).

    5- Top Gun: Maverick

    فيلم "توب جن: مفريك"، يصدر 2 يوليو/تموز، وهو من بطولة النجم توم كروز، ويتناول عودة الطيار مفريك في مغامرة جديدة بعد أكثر من عشرين عامًا.

    6- The Suicide Squad

    فيلم "الفرقة الانتحارية 2"، بطولة ويل سميث ومارجوت روبي ويطرح 6 أغسطس/آب،يتناول الفيلم مجموعة من الأشرار يتحالفون لتكوين فريق خارق في محاولة لتكفير ذنوب الماضي.

    7- The Matrix 4

    فيلم "ذا ماتريكس 4"، بطولة كيانو ريفز ولم يتحدد بعد موعد صدوره، ويستكمل الفيلم أحداث سلسلة الخيال العلمي الشهيرة بعد ما يقرب من 20 عامًا على طرح الجزء الثالث.

     

    بهمة ونشاط يعمل خبراء وناشطون شباب، لترميم بيوت ومباني غزة الأثرية، في مهمة مقدسة للحفاظ على إرث حضاري يمتد عبر التاريخ.

    ففي غزة القديمة، تتعانق المباني الأثرية القديمة مع مآذن المساجد وقباب الكنائس، وعمارات حديثة، لتضفي مشهدًا استثنائيا على قلب مدينة تنبض بالحياة والأمل رغم الحصار والمعاناة.

    بيتكم عامر

    وانطلقت مبادرات عديدة للحفاظ على هذه البيوت الشامخة في غزة، والتي تروي جدرانها العتيقة حكايات من التاريخ والمجد. إحدى هذه المبادرات انطلقت تحت عنوان "بيتكم عامر"، تهدف لبث الحياة في الأماكن الأثرية، من خلال إزالة القمامة والأوساخ والأعشاب من أروقته، وتركز على التوعية لإحداث أثر على تبني الهوية الثقافية وتقوية الروابط المجتمعية.



    وينفذ الشبان والشابات حملات تطوعية لتنظيف المباني الأثرية وإعادة الوهج والتألق لها، ونشطوا مؤخرا في الاهتمام بصيانة وترميم المدرسة الكمالية القديمة التي تعود للفترة المملوكية.

    تعزيز الوعي

    وأكد الفنان التشكيلي عبدالله الرزي، مشرف المبادرة، أن حملتهم تهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي تجاه الأماكن الأثرية في البلدة القديمة، بالإضافة إلى المشاركة الفاعلة وتعزيز الحوار المجتمعي بين المواطن والمسؤول.

    وأشار في حديثه لـ"العين الإخبارية" إلى أن الحملة استكمال لحملة تنظيف وتأهيل المدرسة الكمالية، بالتعاون مع فريق تأهيل مختص وبتمويل مشترك من مؤسسة القطان والمؤسسة السويسرية للتنمية، وبالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار وبلدية غزة.



    وذكر أن اختيار مدرسة الكمالية يرمي إلى لفت الأنظار تجاه المناطق الأثرية في مدينة غزة، كجزء من انطلاق فكرة المبادرة في إطار مجتمعي.

    واستخدمت مدرسة الكمالية منذ 1930 وحتى منتصف سبعينيات القرن الماضي، كمدرسة للبنات ثم تركت فزحف إليها الإهمال حتى أصبحت مكبا للنفايات، ومؤخرا نفذت حملة لتنظيفها وعمل ترميم جزئي لها.

    ووفق إحصائية لوزارة السياحة والآثار، فإن عدد المباني الأثرية في البلدة القديمة بالمدينة بلغ 117 وتضم عددا من البيوت والمساجد والكنائس والقصور والمقابر والمدارس.

    عوامل التلف

    ويشير خبير الآثار، الدكتور أيمن حسونة، أستاذ الآثار في جامعات غزة إلى أن هناك هدما مستمرا للبيوت الأثرية في غزة القديمة التي يعود بناؤها لحوالي 150 سنة، وهي ملك عائلات شهيرة سكنت غزة القديمة والآن معظم مالكي هذه البيوت من الورثة في الخارج.

    وأضاف لـ"العين الإخبارية" أن تقنية بناء البيوت القديمة تتميز بالمتانة لذلك تستمر لعدة قرون، لكن هذه التقنية لا تكفي وحدها للحفاظ على المباني دون حماية من عوامل أخرى تساهم في تلفها.



    وأشار إلى أن الرطوبة هي أكثر ما يعرض مباني غزة للتلف، إلى جانب عامل مهم، وهو الإنسان نفسه الواعي بقيمة وأهمية تلك المباني للحفاظ عليها من يد الإنسان.

    وأكد أهمية الحملات الشعبية والرسمية للحفاظ على المباني الأثرية، لافتا إلى وجود جهود شعبية عدة للحفاظ على المباني، من بينها مبادرات شبابية لإزالة الركام عنها وإعادتها إلى وهجها وحضورها في حياة الفلسطينيين.

    وقال: "بكل تأكيد عملية ترميم المباني تحتاج لمبالغ مالية طائلة لا قبل للمبادرات الشعبية بها، وهذا الترميم يحتاج جهود دولة للحفاظ عليه من الاندثار، لكن هذه المبادرات مقدرة لتصديها لمحاولات تدمير تلك المباني الأثرية".

    جهود الترميم

    الدكتور أحمد الأسطل، مدير مركز إيوان، الذي لعب دورًا كبيرًا في عمليات الترميم الأثرية، أكد أهمية الحفاظ على هذه المباني الأثرية التاريخية، مشيرًا إلى أنها عرضة للإهمال لسببين أساسيين هما: عدم الوعي بأهمية هذا الموروث الثقافي والقيمة المعمارية للبيوت، والثاني القدرة المالية لتعويض أصحاب البيوت كبيرة جدا لا تتوفر للجهات المسؤولة.

    وقال الأسطل لـ"العين الإخبارية": إن مركز إيوان يبحث عن دعم وتمويل من جهات أجنبية عدة بعد تقديم دراسات مستفيضة حول تلك المباني. 

    وأشار إلى أنهم يعملون حاليا على ترميم بيت الغصين الأثري، ومدرسة الكمالية التي تعود للقرن الـ13 ميلادي.

    وأوضح أنهم يرممون المدرسة لقيمتها التاريخية والثقافية، بالشراكة مع مبادرة "بيتكم العامر" التي ستنفذ فعاليات تراثية وثقافية وفنية على مدار 10 أشهر للتوعية بأهمية الحفاظ على تراثنا وإبراز أهميته.

    وأكد أن عملية الترميم مكلفة من النواحي المالية، فمثلا ترميم المدرسة بالكامل التي تصل مساحتها لحوالي 600 متر مربع تحتاج مئات آلاف الدولارات.

    وذكر أن ترميم مبنى الغصين كلف حوالي 100 ألف دولار، مبينا أن "الترميم الأثري ليس سهلا لأنك تتعامل معه كأنك طبيب جراح يحتاج إلى دقة عالية حتى تنجح المهمة".



    وأشار إلى أنهم رمموا 7 بيوت بالكامل وعشرات البيوت رممت جزئيا بهدف الحفاظ على هذا الموروث المهم الذي يؤكد هويتنا وحضارتنا.

    وقال: "هذه البيوت ملكيتها خاصة ونحن نتفق مع أصحابها على الترميم مقابل استخدامها من مؤسسات ثقافية تهتم بقضايا الحفاظ على الآثار.

    وشدد على ضرورة الحفاظ على البلدة القديمة لأنها ذخيرتنا وهويتنا، مشيرا إلى أن هناك عدد من التجار يشترون البيوت من أصحابها ويهدمونها ليلا بعيدا عن البلدية التي تمنع هدم تلك البيوت.

    ونبه بأن المساجد والكنائس في البلدة القديمة تعود للعهد المملوكي، ولها قيمة أثرية ودينية، لذلك لا بد أن نعتز بها ونعمل على المحافظة عليها".

     

    ربما كان ماركو بولو هو الرحَّالة الأشهر في التاريخ الأوروبي، وهو الأب الروحي لكريستوفر كولومبوس المستكشف الرسمي للأمريكتين. وإن كان البعض يعدّه أبرز وأهمّ الرحالة في التاريخ الإنساني، إلا أنّ هذا ليس صحيحاً عندما نضع في الاعتبار الرحالة المسلم ابن بطوطة. ولكن هذا نقاشٌ آخر.

    لنتعرّف أولاً على قصة حياة ماركو بولو نفسه، ثمّ نعود لاحقاً لابن بطوطة في النهاية.

    من البندقيّة في أقصى الغرب إلى الصين في أقصى الشرق

    وُلد ماركو بولو عام 1254 لعائلة تجّار ثرية في مدينة البندقية في إيطاليا، توفيت والدته وهو صغير، وقد عاش الجزء الأكبر من طفولته بعيداً عن والده، بسبب أسفار والده. لكنّه ما إن اشتدّ عوده حتّى سافر مع والده وعمه عام 1271 وهو في السابعة عشرة فقط من عمره، سافر معه إلى الشّرق المثير.

    ماركو بولو
    صورة ماركو بولو على عملة إيطالية قديمة

    مثّلت كلمة "الشرق" سحراً في الخيال الأوروبي في ذلك الوقت، فقد كان هذا "الشرق" مليئاً بالكنوز، ليس فقط الكنوز الماديّة، بل والروحية أيضاً والفنون والحضارة. فمن هذا الشرق جاءت الحضارة الفارسية القديمة، ومنه جاءت كذلك الحضارة الإسلامية التي دخلت أوروبا عبر الأندلس وجعلتها زهرة العالم الأوروبي. ومنه أيضاً جاء الغزاة المغول الذين كادوا يسيطرون على أوروبا.

    كان والد ماركو وعمّه هما نيكولو ومافيو بولو، تاجرَي مجوهرات، وقد مرّا سابقاً بهذه الرحلة إلى الشرق، ويقال إنّهما عاشا فترةً في كنف الخان المغولي قوبلاي خان، حفيد جنكيز خان، الذي تفوّق على جده واستطاع السيطرة على كامل الصين وينقل إليها عاصمة المغول.

    للقراءة أكثر حول قوبلاي خان وتجربته المثيرة، يمكنك قراءة هذه المادة.

    ماركو بولو في بلاط قوبلاي خان.. بداية المغامرة الحقيقيّة

    كما ذكرنا سابقاً سافر ماركو بولو وسنه 17 عاماً من البندقيّة إلى آسيا، مع والده وعمّه، سافروا معاً عام 1271، ولم يكن في بالهم أبداً أنّ ماركو بولو سيغيب طيلة 24 عاماً عن بلده الأمّ. ومن خلال هذه الرحلة البرية العسيرة قابل ماركو بولو ووالده وعمّه الكثير من الغرائب ومرُّوا من خلال صحراء غوبي الضخمة عبر آسيا، إلى أن وصلوا في النهاية، بعد 4 سنوات من السفر والترحال، إلى بلاط أعظم ملوك هذه المناطق وقتها: الخان قوبلاي خان.

    كان بلاط قوبلاي خان مثيراً للغاية، فيمكنك أن تجد وزراء من ديانات وأعراق مختلفة، لا يهم ما هو دينك أو عقيدتك وإنما المهم هو ولاؤك للخان الأعظم للمغول. وهكذا، عبّر الخان الأعظم قوبلاي عن اهتمامه بمعرفة المسيحية وطلب من والد ماركو وعمّه أن يعودا إلى إيطاليا مع بعثة مسيحية مكونة من كهنة وعلماء دين، لكنّهما فشلا في جلب فردٍ واحد من إيطاليا.

    إيطاليا
    تمثال ماركو بولو في العاصمة الإيطالية روما

    وخلال هذه الفترة التي سافر فيها أبوه وعمه كان ماركو بولو عضواً بارزاً في بلاط قوبلاي خان. فقد استخدمه قوبلاي خان مبعوثاً خاصاً لبعض المناطق النائية من آسيا، مثل مناطق بورما والهند والتبت الحالية. وخلال فترة وجوده في بلاط الخان تعلّم ماركو بولو 4 لغات.

    ومع الوقت ترقّى بولو، فشغل منصب حاكم مدينة صينيّة، كما عيّنه قوبلاي خان مسؤولاً في مجلسه الخاص، وفي بعض الأوقات عينه مفتشاً للضرائب في إحدى مدن الإمبراطورية الضخمة. ومن الجدير بالذكر أنّ إمبراطورية قوبلاي خان كانت تتعامل بالنقود الورقية ما مثّل شيئاً غريباً بالنسبة للأوروبيين الذين قرأوا ما كتبه ماركو بولو لاحقاً عن هذه الإمبراطورية.

    عندما قرّر ماركو بولو أن يعود إلى بلده الأمّ، بعدما قضى 17 عاماً في بلاط قوبلاي خان، أمره قوبلاي خان بمرافقة أميرة مغولية إلى بلاد فارس كانت ستتزوّج أميراً فارسياً.

    عندما عاد ماركو بولو إلى البندقيّة لم يصدّق أهلها ما حكاه عنهم، وما كتبه في الكتاب الذي أصبح يعرف باسم "رحلات ماركو بولو". فالأشياء التي حكاها عن الشرق وعن إمبراطورية قوبلاي خان في الصين لم يكن تصديقها ممكناً في ذلك الزمان، وقد احتدم النقاش بين المؤرخين والباحثين على هذه النقطة كثيراً.

    فبعضهم يرى صعوبة أن يكون ماركو بولو وصل إلى الصين في ذلك الوقت، خصوصاً أنّه لم يصف مثلاً سور الصين العظيم وهو أبرز ما يميز الصين، وغيرها من الملاحظات الأخرى. 

    ويقال إنّه قبل وفاته عام  1324 جاءه أصدقاؤه ومحبوه وطلبوا منه الاعتراف بأنّ كتابه كان من الخيال أو من حكايات التجار والبشر الذين قابلهم، وكان رد ماكو بولو عليهم واضحاً: "لم أخبر نصف ما رأيته".

     

    وبغض النظر عن وصول ماركو بولو إلى الصين أم لا، وعن حقيقة القصص والتفاصيل التي أوردها، فقد كان كتابه ملهماً لعددٍ لا يحصى من المغامرين والرحالة الأوروبيين الآخرين الذين ساروا على نهجه، فبعد قرنين من رحلات بولو رحل كريستوفر كولومبوس في رحلةٍ استكشافية ليكتشف الأمريكتين، وقد كان معه نسخة كتاب رحلات ماركو بولو.

    يعتبر الكثيرون أنّ ماركو بولو هو أعظم رحّالة في التاريخ، لكنّ آخرين يجادلون بأنّ الرحالة المسلم ابن بطوطة هو أعظم رحالة ومستكشف في التاريخ وليس ماركو بولو. فبينما زار ماركو بولو إمبراطورية قوبلاي خان في الصين، وسافر خلال 24 عاماً، فقد سافر ابن بطوطة إلى 40 دولة خلال 29 عاماً.

    وإذا كان ماركو بولو قد أصبح مبعوثاً خاصاً لقوبلاي خان وخدم في بلاطه، فقد خدم ابن بطوطة وقابل الكثير من السلاطين والملوك، من الصين إلى الهند إلى جزر المالديف، الذي ترك لنا في كتابه " تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" القصّة الغريبة لدخول الإسلام إليها.

    ويمكنك للقراءة عن عظمة ابن بطوطة بالمقارنة مع ماركو بولو، أن تقرأ هذه المادة، أمّا عن القصة المثيرة لدخول الإسلام المالديف فيمكنك قراءتها باختصار في هذه المادة. وقد أنتجت شيكة نتفلكس مسلسلاً من جزأين عن رحلات ماركو بولو.

     
    ثقافة - الثلاثاء, 05 كانون2/يناير 2021 10:02

    نجاة الصغيرة تكشف "صعوبات" العودة للغناء

    علقت الفنانة المصرية المعتزلة، نجاة الصغيرة، على إمكانية عودتها إلى الغناء مرة أخرى بالقول إن هناك "صعوبات" تعيق عودتها.

    وأوضحت نجاة الصغيرة، خلال اتصال هاتفي مع الإعلامي المصري، عمرو أديب، ضمن برنامج "الحكاية" في قناة "Mbc مصر"، أن إحدى الصعوبات هي غياب الملحن المناسب للعمل الذي تتمناه. 

    وأشارت الفنانة المصرية إلى أن المجموعة الفنية الخاصة بها ليست موجودة حاليا كي تظهر مجددا، مؤكدة "صعوبة" الأعمال التي تقدمها.

    ولفتت إلى أنها تحاول "أن تقدم حاجة قريبا".

    وأكدت نجاة الصغيرة أن صحتها "جيدة"، وذلك بعد انتشار شائعات حول مرضها ووفاتها خلال الفترة الماضية.

     

     

    البعض يصف قراءة الرواية بالقراءة الترفيهية، وأنها يجب وضعها في آخر أولويات القارئ، اتفق مع هذا الرأي وأضيف إليه ضرورة الاعتدال في قراءتها، فالانغماس في قراءة الروايات يكشف جوانب سلبية في شخصية القارئ أو يضيف لها سلبيات معينة مثل الحزن وعدم الواقعية، وللتوسع في هذا المجال أنصحك بقراءة مقال: "مرة أخرى.. كيف تفسد الروايات حياتك!"، للدكتور خالد سليمان.

    ما الرواية؟

    الرواية سلسلة من الأحداث تسرد بسرد نثري طويل، وهي فن أدبي ظهر في أوروبا بالقرن الثامن عشر وهي أنواع مختلفة، منها الرواية العاطفية مثل رواية "لحظات لا غير" للكاتبة فاتحة مرشيد، والرواية التاريخية مثل "عندما التقيت عمر بن الخطاب" للكاتب أدهم الشرقاوي، والرواية البوليسية مثل "الرمز المفقود" للكاتب دان براون، والرواية السياسية مثل "الحرب والسلام" لليوتولستوي، والرواية الاجتماعية مثل "آدم الجديد" لنقولا حداد، والرواية التعليمية مثل "أليس في بلاد العجائب" للويس كارول، ورواية السيرة الذاتية مثل "بنجامين فرانكلين" لعباس محمود العقاد، ورواية الخيال العلمي مثل "عشرون ألف فرسخ تحت الماء" لجون فيرن، والفانتازيا مثل "سيد الخواتم" لجون رونالد تولكين، والرواية التجارية مثل "امرأة في النافذة" ل آ.ج.فين.

    اختر من بين هذه الأنواع ما يروق لك ويعمق فكرك، ويفتح لك آفاقاً جديدة في عوالم قد لا تعيشها بحياتك الخاصة، ولكنها تزيد وعيك ومعرفتك بطبيعة مختلفة من البشر، فقراءة الروايات إضافة تجارب إنسانية إلى تجربتك مع الأخذ بالعلم أنها لا تغني عن الاختلاط بالمجتمع والتعامل مع طرق الناس المختلفة وأجناسهم وألوانهم المتنوعة، ومن الضروري عدم التأثر الكبير بشخصية الكاتب وتطبيق تفاصيل الرواية على حياتك، وإذا كنت شخصاً حساساً تتألم بشدة وتتأثر بمآسي غيرك فابتعد عن الروايات العاطفية والاجتماعية التي تحمل مآسي وأوجاعاً أنت بغنى عنها فما تراه وتسمعه في المجتمع كاف لا تضيف إليه حزناً روائياً.

    كما أن الروايات ملخص تجربة وخيال إنساني كتب على ورق والعديد منها تحول إلى أعمال تلفزيونية أو سينمائية أو الاثنين معاً مثل رواية "عائد إلى حيفا" للروائي الراحل غسان كنفاني، الرواية هي كارت أخضر لدخول حياة أخرى تعيش في صفحاتها وكأنها جزء من حياتك.

    ماذا لو رغبت في التخصص بقراءة الروايات؟

    الروايات لن تعطيك الثقافة التي تريد، فهي محدودة بتجربة وخيال المؤلف وفهم القارئ ووعيه، فاليوم تشاهد الكثير من قراء الروايات ولربما مؤلفيها لا يمتون للثقافة بصلة، إنما أسباب نهم القارئ بالرواية هو المتعة بعمل فني جمالي والبحث عن شيء لا تجده في حياتك يوجد في الروايات أو حب الاطلاع، ولكنها لا تصنع مثقفاً واعياً ومدركاً لجوانب الثقافة المختلفة، ابحث في ذاتك وسترى ما هي الروايات التي أريد التخصص في قراءتها، والسبب وراء ذلك، والفائدة التي سأحصل عليها وهل سأقرأ معها أنواعاً مختلفة من الكتب والآداب الأخرى، كالقصة القصيرة والمسرح والشعر، عندما تفكر في هذه النقاط الأساسية ستتأكد من رغبتك في التخصص بقراءة الروايات.

    لطالما كانت أغاني الشيخ إمام رفيقة الثوّار في العالم العربي وفي تونس بصفة خاصة، لدرجة أن تشك أن الشيخ إمام المصري ليس إلا تونسياً، بل مفرطاً في تونسيته، شباب وشيوخ، نساء ورجال في شوارع العاصمة وفي ولايات كثيرة من الشمال إلى الجنوب، يحفظون أغاني الشيخ إمام، تؤنسهم أغانيه في التجمعات وفي الاعتصامات، وتشحذ عزائمهم قبل الثورة وبعد الثورة أيضاً.

    حظي الشيخ إمام بمحبة التونسيين منذ سنوات طويلة وتابعه جمهور عريض في حفلاته في تونس سنة 1984 وكانت أوّل حفلة له بولاية جندوبة وهي إحدى المناطق الداخلية بالشمال الغربي بتونس وتوالت حفلاته بعدّة ولايات تونسية أخرى. وتأسست فرق موسيقية في فترة الثمانينات تأثرت بغنائه، من أهمها فرقة البحث الموسيقي.

    عشر سنوات بعد الثورة التونسية والإطاحة برأس النظام القديم، وما زال الشيخ إمام يحظى بالمحبّة والامتنان في تونس، بل إنّه يكرّم أسبوعياً في نادي الشيخ إمام بفضاء مسار المستقلّ بالعاصمة تونس، إذ يلتقي عشاق الشيخ من مختلف الأعمار يحفظون الأغاني ويرددونها سوياً في جوّ احتفائي بهيج.

    أثار نادي الشيخ إمام اهتمام الإعلام العربي فكتب حوله الكثير وتابعت أنشطته الفضائيات العربية، وإلى اليوم رغم الانتكاسات ومحاولات الالتفاف على المسار الثوري لم تخمد محبّة الشيخ في قلوب التونسيين.

    التونسيون الشيخ إمام
    نادي الشيخ إمام

     عمر بن إبراهيم أحد المؤسسين لنادي الشيخ، رسام وفنان شاب في بداية الثلاثينات من عمره، مؤمن بالفنّ الملتزم ومقتنع بأنّ الفعل الثقافي سيغيّر شيئاً ما في تونس الجديدة، تونس ما بعد الثورة، بدأ عمر مشواره النضالي باكراً منذ دخوله إلى الجامعة ونشط في صفوف اتحاد الطلبة، وبعد سنوات من تخرجه ما زال مؤمناً بالثورة التي شارك في صفوفها لحظة اندلاع شرارتها وما زال إلى اليوم يغني أغاني الشيخ إمام مع عشرات التونسيين كلّ مساء أربعاء بفضاء مسار.

    حول تجربة نادي الشيخ إمام يحدثنا عمر بن إبراهيم عن ظروف نشأته منذ ثماني سنوات أي في سنة 2012 بدار ثقافة بن رشيق بالعاصمة تونس تحت إشراف عازف العود التونسي خالد شامخ وانتشرت التجربة بدور ثقافة أخرى بالعاصمة، توقفت التجربة لعدّة أسباب، يواصل عمر حديثه وبعد توقف سنتين اتفق المشرفون على إحياء نادي الشيخ إمام من جديد بفضاء مسار بالعاصمة تونس وهو فضاء مستقل ومناضل من أجل ثقافة بديلة وهذه السنة الخامسة في عمر النادي في فضاء مسار وسنواصل التجربة.

     تغيّرت تونس كثيراً ربّما إلى الأفضل حسب إحصائيات مؤشرات حرية التعبير العالمية أو ربّما إلى الأسوأ حسب آراء الفئات الشعبية الهشة المتضررة من غلاء المعيشة وارتفاع نسب البطالة، ولكن من الأكيد أنّك تتنفس الحريّة رغم الصعوبات، وتؤمن بأنّ المستقبل سيكون أفضل، وأنت ترى المشاركين في نادي الشيخ إمام، طلبة وعمالاً وأساتذة، شباباً وأطفالاً وشيوخاً، أكملوا التزاماتهم المهنية مساء يوم الأربعاء، هرعوا إلى فضاء مسار، ليغنوا أغاني الشيخ إمام، وكأنّهم في تلك اللحظة يشهدون لحظة ميلادهم وميلاد وطنهم في ساعات الغناء الجماعي، يمكننا القول بأنّ ساعات الغناء تلك ليست إلا انزياحاً جميلاً عن الحاضر المتعب بأمل نحو المستقبل المشرق وأيضاً تذكيراً مستمراً بمطالب الثورة.

    التونسيون الشيخ إمام

    زار تونس نشطاء وكتاب مصريون، لفت نظرهم محبّة التونسيين للفنان المصري الملتزم ومن بينهم الصحفي والكاتب المصري القدير كارم يحيى الذي تحدث إلينا عن حضور الشيخ إمام في تونس إلى يومنا هذا فيقول: لفت نظري منذ أول زيارة لتونس في خريف 2011 حضور ملحوظ للشيخ إمام عند التونسيين ومن مختلف الأجيال لا سيّما الأجيال الجديدة التي خرجت إلى الحياة والاهتمام بالشأن العام بعد وفاة الشيخ بعقود، إضافة إلى اشتراك مختلف الحساسيات السياسية في محبّة الشيخ إمام وحفظ أغانيه وقد عاينت هذا في العاصمة التونسية وفي المدن الداخلية.

    يواصل الأستاذ كارم يحيى حديثه: "في مصر في ميدان التحرير كان الشيخ إمام حاضراً بقوة ولكن يظل حضور الشيخ إمام القوي في تونس مميزاً"، ويضيف: "تساءلت عن سرّ هذا  الحضور القويّ للشيخ في تونس،  طيلة فترة إقامتي بتونس أثناء عملي كمراسل لمؤسسة الأهرام، وحاولت الحصول على إجابة، في اعتقادي أن الشيخ إمام وجد في تونس تربة جاهزة لاستقباله على نحو أفضل واستثنائي" حسب تعبيره.

    أربعة عوامل يفسرها لنا الصحفي المصري حول انتشار الشيخ إمام في تونس أولها حسب رأيه  لقد أتيح للشيخ إمام الوصول إلى جمهور واسع عبر الإذاعات لا سيما الحكومية وهذا لم يحدث في مصر لا قبل ولا بعد الثورة، وبالتالي كان هناك وسيط أو حامل واسع للانتشار في صفوف  الجماهير، يجب الإشارة إلى وجود  هامش في طبيعة النظام التونسي رغم استبداديته سواء في النظام البورقيبي أو نظام بن علي، وهذا لم يتوفر في مصر إلى يومنا هذا.

    العامل الثاني توفر عامل آخر أسهم في انتشار الشيخ إمام، ما أسميه بالانتشار الثاني ربما الانتشار الأول بواسطة مثقفي اليسار في تونس وخارجها والانتشار الثاني الأكثر قوة وتغلغلاً في المجتمع التونسي حدث عندما استضاف اتحاد الشغل الشيخ في تونس والذي أحيا معظم حفلاته داخل تونس وخاصة في  المناطق الداخلية علماً أنّ الشيخ إمام لم ينجح أن ينظم حفلة في فضاء عام سواء في القاهرة أو في المدن المصرية باستثناء سنوات محدودة أتيح له أن يغني في الجامعة وأظن أنه لم يغنّ خارج جامعة القاهرة في منتصف السبعينات.

    العامل الثالث أعتقد أنّ الشيخ إمام كان بمثابة امتداد لولع التونسيين بالغناء المصري بعد أم كلثوم، فلا يوجد عند التونسيين مغن مصري بأهمية الشيخ إمام، الذي استطاع أن يمتد بولع التونسيين بالغناء المصري إلى مساحات غير مألوفة بالفن الاحتجاجي والبديل، وفي ظني هذه ثلاثة عوامل مهمة في الانتشار الجماهيري بالإضافة إلى عامل رابع وهو عامل مجتمعي سياسي عام يختم الصحفي كارم يحيى حديثه إلينا وهو أن في قدر تشابه بين أوجاع المصريين وأوجاع التونسيين الاجتماعية والسياسية، وهذا القدر من التشابه يعبر عن نفسه في أغاني الشيخ كأغنية شيد قصورك على المزارع والتي تتحدث عن الاستبداد  وعذابات السجون، ويجب التنويه بتميّز الحالة التونسية بوجود فرصة للتعبير في المجال العام في تونس أكثر من مصر على سبيل المثال حركة اليسار بتونس مرحلة قبل الثورة والمناسبات التي يقيمها اتحاد الشغل كان متاحاً فيها التغني بأغاني الشيخ وهذا لم يكن متاحاً في مصر.

    التونسيون الشيخ إمام

    أبدع التونسيون في حفظ أغاني الشيخ ولمع نجم بعض الفنانين التونسيين بعد تأديتهم لأغانيه وما زالت أغانيه تغنى إلى اليوم في أوساط الطلبة وحفلات الاتحاد العام للشغل فترفع الشعارات وشارات النصر مع تلك الأغاني وكأنّ تلك الحفلة تدريب على الثورة، وإلى اليوم يحدث أن تجلس في أحد التجمعات فتغنى أغاني الشيخ، البحر بيضحك ليه، بقرة حاحا النطاحة، شيّد قصورك، كل عين تعشق حليوة وغيرها، دون أخطاء في النطق واللكنة وكأنّ هذه التجمعات تجمعات مصرية بميدان التحرير أثناء انطلاق الثورة المصرية المغدورة.

     

    يعتبر الفنان أشرف النمري مختلفا عن غيره من الفنانين .فقد تحدّى إعاقته الجسدية وتجاوزها وانتصر عليها واستطاع أن يتميّز في عالم الرسم بالرغم من أنه لا يرسم بيديه بل برجله اليسرى .

    وبما أنه لا يؤمن بالمستحيل وبأن الرحلة لا بدّ أن تتواصل فقد قرّر الفنان أشرف النمري أن ينظّم افتتاحا لعرض أعماله الفنيّة يوم الجمعة 25 ديسمبر الجاري ببهو مسرح الأوبيرا بمدينة الثقافة بالعاصمة ابتداء من الساعة الخامسة مساء إلى الساعة السابعة والنصف مساء.

    ويتواصل هذا المعرض الخاص بهذا الفنان إلى غاية يوم 22 جانفي 2021 في نفس المكان.

    وتهدف هذه التظاهرة التي تتبناها  وترعاها مجموعة " BETA "  إلى التعريف بالأعمال الفنية لهذا الفنان المتميّز والترويج لها خاصة أن أشرف النمري أثبت  في الواقع أنه فنان خارق للعادة من خلال إيمانه بأن الحرمان من اليدين لا يعني أبدا أنه ليس لنا موهبة وليس لنا أدوات أخرى نستطيع بواسطتها أن نبرز للناس جميعا تلك الطاقات .

    وسبق للشاب التونسي أشرف النمري  الذي يعتبر أول رسام يعاني من الإعاقة الجسدية يحصل على بطاقة رسام محترف أن نظّم سلسلة من المعارض سمّيت  " الإرادة " وكانت الأولى في المهدية سنة 2017 ثم بتونس في السنة ذاتها ليختمها بصفاقس في 2018 وهي السنة التي حصل فيها على بطاقة الاحتراف.

    وقد اختار أشرف الذي يرسم بشكل رائع بقدمه اليسرى   الحصان (رمز الإرادة والتحدي) لهذه السلسلة من المعارض ليبرز مهاراته في الرسم. ولم تكن الإعاقة التي يعاني منها حاجزا أمام رغبته الجامحة من أجل إبراز مواهبه بواسطة قدمه اليسرى.

    Aperçu de l’image

     وقد  صرح أشرف  بكثير من الإصرارفي أكثر من مرّة قائلا :  " لكل شخص موهبة نائمة في داخله ...  نحتاج فقط لاستفزازها لتحقيق أهدافنا ".

    وللإشارة  فقد شارك أشرف عندما كان صغيرا و بفضل معلمته في كثير من المسابقات المدرسية و  تمكن من الفوز بها.

    Aperçu de l’image

    وبإشراف من مؤسسة خيرية سويسرية متخصصة في دعم الشباب ذوي الاحتياجات الخاصة  تلقى أربع سنوات من تعليم الفنون التشكيلية في ورشة الراحل محمد مطيمط إلى أن  حصل على شهادته. ثم قضّى بعد ذلك عامين مع جمعية "بسمة" التي نظمت له معرضا في تونس.

    Aperçu de l’image

    التاريخ  و الطبيعة و الحصان ... مصادر إلهام

    في شهر فيفري 2020 بدأ الجمهور يتعرف بشكل تدريجي على الفنان الشاب خاصة  بعد اللقاء الذي أجراه معه الرئيس قيس سعيد.

    وبعد  تلك  المقابلة  جلب  الشاب أشرف أنظار الرئيس المدير العام لمجموعة  « BETA »  فقدم له عرض رعاية ليفتح له الطريق المؤدية إلى مجالي الفن والثقافة على مصراعيه.

    وهكذا قررت مدينة الثقافة أن تهديه فضاء ليعرض فيه أعماله الفنية فيما تكفلت مجموعة  « BETA » بتكاليف العرض.

    "النار والجليد ، صراع " هذا هو عنوان العرض الذي يحتوي على 27 لوحة من بينها عشر صور لشخصيات سياسية من التاريخ التونسي الحديث.

    ومن منطلق أنه رسام بورتريه متميّز مطلع على ألغاز الفن   يحاول هذا الشاب أن يجعل من فنه مصدر عيشه لتعكس لوحاته إبداعًا هائلاً وإتقانًا كبيرًا.

    ورغم أن التاريخ يعتبر أكبر مصدر للإلهام فإن الشاب يقتبس أيضا من الطبيعة وهذا ما يفسر تبجيله للحصان ...  هذا الحيوان الذي يرسمه بطريقة سامية مقترنة بمهارة نادرة.

    وفي النهاية   يعتبر أشرف النمري فنانا ذا  مستقبل واضح . موهبته   ومعرفته  وحساسيته في اختيار الألوان   وإتقانه للرسم الزيتي والفن البلاستيكي والتقنيات المختلفة   كل هذه الأمور لا تفتح له أبواب الفن التشخيصي فقط بل تتجاوزه إلى الفن  في مفهومه الأوسع والأشمل .

    Please publish modules in offcanvas position.