ثقافة

    غالباً تعرف ما هي عجائب الدنيا السبع حالياً، لكن هل تعرف عجائب الدنيا السبع في العالم القديم؟ ولماذا كانت سبعاً فقط؟ وهل هناك ما يربطها ببعضها؟ هل يُمكننا ربط هذه الإنجازات المعمارية المذهلة بشكل ما لنفهم دليل السفر قديماً؟ 

    ما هي عجائب الدنيا السبع؟

    تضم هذه العجائب هرماً، وضريحاً، ومعبداً، وتمثالين، ومنارة، وحديقة شبه أسطورية. هرم الجيزة الأكبر في مصر، وضريح هاليكارناسوس في تركيا، ومعبد أرتميس في تركيا، وتمثال زيوس في اليونان، وتمثال رودس العملاق في اليونان، ومنارة الإسكندرية في مصر، وحدائق بابل المعلقة في العراق.

    ومع أن هذه المجموعة عاشت لفترة قصيرة، ظلت هذه العجائب تثير الخيال وتجذب علماء الآثار والباحثين عن الكنوز، فقد وضعوا أسس ما يمكن للبشر إنجازه. ورغم شهرة هذه الإبداعات الكلاسيكية، فإن ثمة أسئلة عديدة تحيط بها، أولها من هو الذي قرر ما قد يعتبر "عجيبة" وأن يجعلها في قائمة من 7 عجائب؟

    بينما كان المسافرون اليونانيون يستكشفون المناطق الخاضعة للحضارات الأخرى، مثل المصريين والفرس والبابليين، ألفوا كتيبات إرشادية مبكرة لأهم المعالم المميزة، قدمت على أنها توصيات للسياح في المستقبل. وهذا هو سبب وجود عجائب الدنيا السبع حول حوض البحر المتوسط. وأطلقوا على المعالم التي أذهلتهم وألهمتهم "theamata" أي "مناظر"، لكنها سرعان ما تطورت إلى كلمة أفخم "thaumata" وتعني "عجائب".

    لماذا عجائب الدنيا السبع، سبع فقط؟

    عجائب الدنيا السبع التي نعرفها اليوم هي تجميعة من القوائم المختلفة من العصور القديمة. جاءت أكثر هذه القوائم شهرة من شاعر القرن الثاني قبل الميلاد أنتيباتر من صيدا، وعالم الرياضيات فيلو البيزنطي، وهناك قوائم أخرى من كاليماخوس القيرواني والمؤرخ العظيم هيرودوت. 

    اعتمدت قوائمهم على الأماكن التي سافروا إليها، وبالطبع على رأيهم الشخصي، لذلك بينما نعترف اليوم بمنارة الإسكندرية كإحدى العجائب، أهملها بعضهم، مفضلين عليها بوابة عشتار في بابل، وفق تقرير أفرده موقع History Extra للحديث عن عجائب الدنيا السبع.

     

    لكن لماذا هي سبعٌ فقط؟ على الرغم من وجود عدد كبير من المباني والتماثيل في العالم القديم تستحق الوجود في هذه القائمة، لم يكن هناك إلا سبع عجائب دائماً. 

    فقد اختار الإغريق هذا الرقم لأنهم اعتقدوا أنه يحوي قيمة روحية ويمثل الكمال. قد يكون هذا الرقم هو عدد الكواكب الخمسة المعروفة في ذلك الوقت، إضافة إلى الشمس والقمر. السؤال الآخر حول عجائب الدنيا السبع، مع الأخذ في الاعتبار أن جميع العجائب ماعدا واحدة قد فقدت أو دمرت منذ زمن طويل، ما هي هذه العجائب بالضبط؟

    1- الهرم الأكبر بالجيزة

    لو دخلت قاعة ممتلئة بالناس وسألتهم عن عجائب الدنيا السبع، فسيذكر معظمهم الهرم الأكبر في الجيزة على رأس القائمة. السبب بسيط للغاية، فبينما اختفت العجائب الست الأخرى منذ قرون، لا يزال الهرم الأكبر في الجيزة شامخاً في مصر.

    كيف استخدم الهرم الأكبر كآلة لتحويل الأشعة؟
    الهرم الأكبر في الجيزة، أحد عجائب الدنيا السبع في العالم القديم

    بُني الهرم عام 2500 قبل الميلاد، ليكون مقبرة للفرعون خوفو من الأسرة الرابعة، وهو الأكبر من بين أهرامات الجيزة الثلاثة. ارتفاعه الأصلي 146.5 متر، وهو ما جعل الهرم أطول بناء من صنع الإنسان في العالم، إلى أن تجاوزته كاتدرائية لينكولن في القرن الرابع عشر. تآكلت الطبقة الخارجية التي كانت من الحجر الجيري عبر الزمن، ما أدى إلى نقصان ما يقرب من ثمانية أمتار من ارتفاعه، لكن الهرم لا يزال أحد أكثر المعالم الاستثنائية على هذا الكوكب.  تشير التقديرات الأخيرة إلى أن إنشاءه استغرق حوالي 14 عاماً لنقل 2.3 مليون كتلة حجرية وتركيبها.

    أما كيف بنيت الأهرامات، أو كيف واءم المصريون، منذ 4000 عام، البناء مع اتجاهات البوصلة، فهذا لا يزال موضعاً للنقاش.

    2- ضريح هاليكارناسوس

    خلال حياته بنى الحاكم القوي موسولوس عاصمة جديدة له ولزوجته أرتميسيا في هاليكارناسوس (على الساحل الغربي لتركيا الحديثة)، وأنفق أموالاً طائلة لملئها بالتماثيل والمعابد الرخامية الجميلة. ولأنه كان مرزبان (لقب للحكام الفرس) للإمبراطورية الفارسية وحاكم كاريا، فلم يكن ثمة شك في أنه سيتمتع برفاهية مماثلة بعد وفاته عام 353 قبل الميلاد.

    ما هي عجائب الدنيا السبع في العالم القديم؟
    بقايا ضريح هاليكارناسوس، أحد عجائب الدنيا السبع في العالم القديم

    ويقال إن أرتميسيا (زوجة موسولوس وأخته أيضاً) حزنت بشدة بسبب وفاة زوجها، لدرجة أنها خلطت رماده بالماء وشربته، قبل أن تشرف على بناء قبره الفاخر. أُسس البناء الضخم من الرخام الأبيض على تل يطل على العاصمة التي بناها الملك الراحل.

    صمم المهندسان المعماريان اليونانيان بيثيوس وساتيروس المبنى من ثلاث أدوار، تجمع بين الأساليب المعمارية الليسية واليونانية والمصرية. الدور الأدنى يبلغ ارتفاعه حوالي 20 متراً، مكوناً قاعدة من السلالم المؤدية للدور الثاني، ويحيط بها 36 عموداً. كان السقف على شكل هرم، تعلوه منحوتة لعربة بأربعة أحصنة، مما رفع طول المقبرة إلى حوالي 41 متراً. نحت أربعة من أشهر الفنانين اليونانيين تماثيل وزخارف أخرى تحيط بالقبر، ليزين كل منها أحد جوانبه.

    ربما تكون الزلازل هي السبب في دمار القبر خلال العصور الوسطى، لكن جزءاً منه لا يزال قائماً حتى يومنا هذا، مؤشراً على عظمة المثوى الأخير لموسولوس، ومن اسمه جاءت كلمة "mausoleum"، التي صارت تدل على الأضرحة الضخمة.

     3- تمثال زيوس

    أوليمبيا، المكان المقدس في اليونان القديمة، موقع الألعاب الأولمبية الأولى، هو موطن إحدى العجائب. هل ثمة طريقة لإظهار الإجلال للإله الرئيسي لليونانيين القدماء أفضل من بناء تمثال عملاق له؟ هذا ما فعله النحات فيدياس، عندما أقام تحفته الفنية في معبد زيوس في أوليمبيا، حوالي عام 435 قبل الميلاد.

    ما هي عجائب الدنيا السبع في العالم القديم؟
    تمثال زيوس، أحد عجائب الدنيا السبع في العالم القديم

    جلس زيوس متألقاً على عرش مصنوع من خشب الأرز ومزيناً بالذهب والعاج والأبنوس والأحجار الكريمة. حمل إله الرعد تمثال نايكي، إلهة النصر، بيده اليمنى الممدودة، وصولجاناً يعلوه نسر بيساره. وأضيفت له زخارف من الذهب والعاج، مما يعني أنه كان على كهنة المعبد أن يقوموا بتزييت التمثال بانتظام لحمايته من الطقس الحار الرطب غرب اليونان. كان حجم التمثال ضخماً، فطوله حوالي 12 متراً، لدرجة أنه أمكن بالكاد تثبيته داخل المعبد، حيث لاحظ أحدهم: "لو أن زيوس قام، لكسر السقف".

    ما هي عجائب الدنيا السبع في العالم القديم؟

    بقايا تمثال زيوس

    لمدة ثمانية قرون كان الناس يرتحلون إلى أوليمبيا ليشاهدوا التمثال فحسب. وقد نجا من الإمبراطور الروماني كاليجولا، الذي أراد إحضاره إلى روما ليستبدل رأس التمثال بوجه على صورته. لكن زيوس فُقد في النهاية، ربما حدث ذلك مع تدمير المعبد عام 426 م، أو أُحرق بعد نقله إلى القسطنطينية.

     4- حدائق بابل المعلقة

    تتواجد أوصاف تفصيلية عن حدائق بابل المعلقة في العديد من النصوص القديمة، سواء اليونانية أو الرومانية، لكن ما من عجيبة أخرى تضاهي غموضها، فكل الشهادات عنها منقولة عن آخرين، ولا دليل قاطع على وجودها على الإطلاق. إذا كانت الحدائق حقيقية، فإنها تدل على مستوى من المهارة الهندسية السابقة ﻷوانها، لأن الحفاظ على حديقة خصبة ومزدهرة في صحاري العراق الحالية لم يكن بالأمر الهين.

    تقول إحدى النظريات إن الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني، أنشأ الحدائق المعلقة عام 600 قبل الميلاد، لمساعدة زوجته التي كانت تشعر بالحنين إلى زروع مسقط رأسها في منطقة ميديا ​​(إيران حالياً).

     

    ربما كانت هذه الحدائق سلسلة صاعدة من أسطح مزروعة، يصل ارتفاع بعضها كما زعم إلى حوالي 23 متراً، ما أعطى انطباعاً بوجود جبل من الزهور والنباتات والأعشاب ينبت من قلب بابل. وكان يمكن ري هذا الغطاء النباتي الغريب عن طريق نظام متطور من المضخات والأنابيب تجلب المياه من نهر الفرات.

    يشرح العالم اليوناني فيلو البيزنطي عملية ري الحدائق: "تحتوي القنوات المائية على مياه جارية من أماكن مرتفعة، وهي تسمح من ناحية للتيار بالتدفق إلى أسفل المنحدرات بشكل مستقيم ومن ناحية أخرى تدفعه إلى الأعلى، وفي الاتجاه المعاكس، عن طريق أدوات لولبية"، من بينها نسخة مبكرة من "لولب أرخميدس". 

    يعتقد بعض العلماء أن الحدائق المعلقة وجدت فعلاً، لكن ليس في بابل. ادعت الدكتورة ستيفاني دالي من جامعة أكسفورد أن الحدائق ونظام سقيها كانت من صنع الملك الآشوري سنحاريب لقصره في نينوى، على بعد 300 ميل إلى الشمال على نهر دجلة.

    5- منارة الإسكندرية

    كانت القوارب التي تبحر إلى ميناء الإسكندرية تجد صعوبة في الوصول، بسبب المياه الضحلة والصخور. كانت هناك حاجة ﻹيجاد حل للميناء ​​المزدهر على ساحل مصر في البحر المتوسط، والذي أسسه الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد، ومنه أخذت المدينة الاسم. وقد جاء الحل على هيئة منارة في جزيرة فاروس القريبة.

    أسندت المهمة التي استغرقت أكثر من عقد، للمهندس اليوناني سوستراتوس من مدينة كنيدوس، ليتم البناء في عهد بطليموس الثاني حوالي 280-70 قبل الميلاد. يُعتقد أن ارتفاع المنارة كان أقل قليلاً من 140 متراً، ما يجعلها ثاني أطول مبنى من صنع الإنسان في العصور القديمة بعد الهرم الأكبر بالجيزة. قُسم البرج إلى قاعدة مربعة، وتعلوه قطعة مثمنة الأضلاع وفي القمة شكل أسطواني، وكلها متصلة بواسطة منحدر حلزوني بحيث يمكن إشعال النار في الأعلى.

    ما هي عجائب الدنيا السبع في العالم القديم؟
    منارة الإسكندرية، إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم

    وبحسب ما يقال فإن المنارة كان يمكن رؤيتها من على بعد 48 كيلومتراً. وصف الشاعر اليوناني بوسيديبوس المشهد: "يبدو هذا البرج، في خط مستقيم عمودي، يشق السماء من مسافة لا تُحصى.. طوال الليل، سيرى البحار في الأمواج ناراً عظيمةً من قمته". أصبح هذا التصميم نموذجاً لجميع المنارات منذ ذلك الحين.

    مثل بعض العجائب السبع الأخرى، كانت المنارة ضحية للزلازل. تمكنت من النجاة من عدة أحداث كبرى، لكن بأضرار جسيمة أدت إلى التخلي عنها. انهارت الأطلال تماماً في القرن الخامس عشر. لم تكن هذه نهاية قصة المنارة، فقد اكتشف علماء آثار فرنسيون أحجاراً ضخمة في المياه المحيطة بفاروس عام 1994، زعموا أنها تشكل جزءاً من المبنى القديم. ثم في عام 2015، أعلنت السلطات المصرية عزمها على إعادة بناء العجيبة.

    6- معبد أرتميس

    ربما يكون لديك رأي حول ما هي أعظم العجائب، لكن قليلين هم من كانت لديهم ثقة الشاعر أنتيباتر من صيدا. ففي معرض ثنائه على معبد أرتميس يقول: "لقد وضعت عيني على جدار بابل الشامخة الذي تعلوه طريق للمركبات، وتمثال زيوس على نهر ألفيوس، والحدائق المعلقة، وتمثال الشمس العملاق، والإنجاز الضخم للأهرامات العالية، وقبر موسولوس الشاسع، لكن عندما رأيت بيت أرتميس الذي يعلو السحب، فقدت تلك الأعاجيب الأخرى تألقها، وقلت 'عجباً، باستثناء جبل الأولمب، لم تطلع الشمس قط على أعظم من هذا".

     

    ومع ذلك فقد كان للمعبد تاريخ صعبٌ وعنيفٌ، لدرجة أنه كانت هناك بالفعل عدة معابد، بنيت واحدة تلو الأخرى في أفسس، بتركيا حالياً. دُمرت العجيبة مراراً وتكراراً، مرة بفيضان في القرن السابع قبل الميلاد، وعام 356 قبل الميلاد أُحرق على يد شخص يدعى هيروستراتوس، وكان يأمل في تحقيق الشهرة بأي وسيلة، وفي القرن الثالث دمر في غارة من القوط الجرمانيين الشرقيين. جاء الدمار النهائي للمعبد عام 401م، ولم يبق منه سوى أجزاء قليلة موجودة في المتحف البريطاني.

    في أكثر صوره إثارة للإعجاب -النسخة التي ألهمت أنتيباتر- امتد المعبد المصنوع من الرخام الأبيض لأكثر من 110 × 55 متراً، وكان مزيناً بالكامل بالمنحوتات والتماثيل و127 عموداً. أما في الداخل فكان يوجد تمثال للإلهة أرتميس، وتكريم للعديد من زوار أفسس، الذين تركوا قرابين عند قدميها.

    7- تمثال رودس العملاق

    شُيِّد تمثال رودس العملاق عام 282 قبل الميلاد، وكان آخر عجيبة بُنيت، ومن أول ما دُمر. فقد صمد لمدة أقل من 60 عاماً، لكن هذا لم يخرجه من قائمة العجائب.

    استغرق النحات تشاريس من ليندوس 12 عاماً لتشييد التمثال العظيم لإله الشمس هيليوس احتفالاً بانتصار عسكري بعد حصار دام لمدة عام. تقول الأسطورة إن سكان رودس باعوا الأدوات التي تركها خصمهم المهزوم للمساعدة في دفع ثمن التمثال العملاق، وصهروا الأسلحة المتروكة ليصنعوا الصرح البرونزي الحديدي، واستخدموا أحد أبراج الحصار ليكون سقالة.

    ما هي عجائب الدنيا السبع في العالم القديم؟

    تمثال رودس العملاق، أحد عجائب الدنيا السبع في العالم القديم

    يطل تمثال هيليوس على الميناء بارتفاع 70 ذراعاً، حوالي 32 متراً، وربما حمل شعلة أو رمحاً. تُصوره بعض الأوصاف فاتحاً ساقيه فوق مدخل المرفأ، مما يسمح للسفن بالإبحار عبرهما، لكن ذلك كان مستحيلاً بتقنيات الصب في ذلك الوقت.

    لم يكن التمثال العملاق قوياً بما يكفي لتحمل زلزال عام 226 قبل الميلاد، فتحطم على الأرض إلى قطع. رفض الرودسيون عرضاً من بطليموس بإعادة بنائه، بعد أن أخبرهم كاهن بأنهم أساؤوا إلى الإله هيليوس.

    لذلك كانت بقية القطع العملاقة المكسورة ملقاة على الأرض، حيث مكثت لأكثر من 800 عام، وظلت تجتذب الزوار. كتب المؤرخ بليني الأكبر: "حتى وهي ملقاة على الأرض، فإنها تثير إعجابنا وانبهارنا. قلة من الناس يمكنهم إحاطة الإبهام بين أذرعهم، وأصابعه أكبر من معظم التماثيل ". عندما باعت قوات العدو التمثال العملاق أخيراً على أنها خردة في القرن السابع الميلادي، تطلب الأمر 900 جمل لنقل كل القطع.

    أعلنت هيئة الصحفيين السعوديين اتخاذها عدداً من الإجراءات الهادفة لضبط الممارسة الإعلامية وحماية المهنة من الذين ينتحلون صفة “إعلامي” وهم بعيدون كل البعد عن العمل في هذا المجال.

    وأوضحت الهيئة أنها قامت بمخاطبة جهات الاختصاص, وبحثت آليات محاسبة من يسيء لمهنة الإعلام ويخالف النظم والضوابط التي تنظم الممارسة الإعلامية.

    وأشارت إلى أنها اتخذت هذه الإجراءات عقب متابعتها لبعض الممارسات الخاطئة التي يقوم بها بعض من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، وانتحالهم صفة “إعلامي” إذ يلجؤون إلى أعمال هدفها كسب أكبر رصيد من المتابعين البسطاء لاستقطاب المعلنين.

    وعبرت هيئة الصحفيين السعوديين عن ثقتها في تطبيق اللوائح المنظمة للنشاط الإعلامي.

    اشتق لفظ الصيدلاني من السنسكريتية من الاسم الذي يطلق على بائع خشب الصندل

    تمهيد:-

    كيف تطور علم الصيدلة في العالم الإسلامي ؟ لا بد علينا أن نعرف أن العلماء المسلمين خاضوا مبكراً في الميدانين الطبي والصيدلي، وقد نهلوا من معين العلوم والتجارب التي استقوها من الأمم الحضارية الأخرى، ومن ترجمات المؤلفات اليونانية التي مكنتهم من وضع أقدامهم على الطريق المنهجي العلمي الصحيح، بعيداً عن الممارسات البدائية والسحرية التي كانت تميز تعامل العرب مع الأمراض وذلك في جزيرتهم التي غادرها كثير منهم برفقة الفتوحات الخارجية.

    وقد تميز هؤلاء العلماء بعدم أغفالهم لأفضال الأمم الأخرى في تطور الطب في العالم العربي الإسلامي، بيد أنهم كذلك أقدموا على نقد كثير من أعمال أعلام الطب اليوناني، وأثبتوا عدم دقتها، وقاموا بالبناء عليها، بل وابتكروا علاجات ووصفات طبية دقيقة لم يعهدها الأغريق، لتستفيد البشرية لاحقاً من هذه المنجزات.

    يمكن ملاحظة قوارير وزجاجات الدواء في هذه المخطوطة العثمانية عن السوق الإسلامي والدواء والصيدلية

    نهج:-

    “المحترف بجمع الأدوية على أحمد صورها واختيار الأجود من أنواعها، مفردة ومركبة على أفضل التراكيب التي خلَّدها مبرزو أهل الطب، وهذه هي أولى مراتب صناعة الطب” ما سبق بمثابة تعريف لعلم الصيدلة من قِبَل العالم الموسوعي البيروني (توفي سنة 1048 م)، وما زال استخدام هذا التعريف ممكناً حتى يومنا هذا.

    في الغرب وفي الشرق الأوسط أيضاً؛ كان الطب في صورته الأولى دمجاً لممارسات اليونانيين والهنود والفرس والرومان التي تطورت مع مرور الزمن، و كانت النصوص الطبية شائعة ولكن معظمها كانت قوائم بسيطة عن النباتات والمعادن وتأثيراتها المختلفة.

    ومع بداية القرن السابع الميلادي؛ أخذت أوروبا و معظم بلاد الشرق الأدنى في الانحدار الثقافي، وأصبحت الإنجازات التي تحققت في الفنون الهيلنستية والعلوم والإنسانيات مهددة بالإنقراض.

    بحلول منتصف القرن المذكور؛ جلب انتشار الإسلام معه ظمأً للمعرفة، وأدت الرغبة في الاستكشاف إلى الحفاظ على معظم ما فقده العالم القديم ، بل ونشره أيضاً.

    حصل الجانب الصحي على القدر الأكبر من البحث والدراسة والسبب في ذلك اتباع الأطباء للأحاديث الشريفة ، ومنها قول الرسول صلى الله عليه وسلم :” تداووا ، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواء” ، وقال أيضاً “إن الله لم ينزل داءً إلى وضع له دواء علمه من علمه وجهله من جهله” ، وهكذا وضَعت هذه الكلمات الشريفة مسؤولية اكتشاف العلاج على عاتق ممارسي المجال الطبي.

    صورة لصيدلية أوروبية قديمة من كتاب تقويم الصحة لابن بطلان ، وهذه الصورة من ترجمة لاتينية تعود للقرن الرابع عشر .

    تحول:-

    بعد قرن من وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وذلك في عام 632 م؛ ظهر أول نظام منهجي للدواء في دمشق في بلاط الحكم الأموي.

    في ذلك الوقت كانت لدغات الثعابين والكلاب، وكذلك الأمراض التي تسببها العقارب والعناكب وباقي الحيوانات من مسببات القلق، ولذلك تم استغلال الخصائص السامة للمعادن والنباتات مثل الأقونيطن واللفاح والخربق الأسود.

    وكما هو الحال مع معظم المجالات الطبية في ذلك الوقت؛ فقد كان الأطباء اليونانيون من أمثال جالينوس و ديسقوريدوس يمثلون المراجع القديمة غير القابلة للنقد والنقض، وبناء على أعمالهم قام الكتاب المسلمون بمناقشتها مع تركيز اهتمامهم حول السموم والترياق.

    كان الموت المفاجئ من الأمور الشائعة في البلاط الملكي وكان يُعزى دائماً إلى السُّم، ولذلك لم يكن مفاجئاً أن يصبح الخوف من السموم هو الدافع بالنسبة للحكام الأمويين لدراستها وتحديدها وعلاجها. ونتيجة لذلك، فقد كان علم الصيدلة في العالم الإسلامي في بدايته مرتبط بالكيميائيين الذين يعملون في حقل علم السموم.

    كان أول هؤلاء العلماء ابن أثال وهو مسيحي عمل كطبيب للخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان ، كما كان كيميائياً بارزاً أجرى دراسة منهجية حول السموم والترياق، ويُقال: إنه قاتلُ معاوية، ففي في عام 667 م تم تسميم الأخير في عملية انتقام من قِبل أقارب أحد ضحاياه المزعومين.

    هناك أيضاً مسيحي آخر وهو الطبيب الصيدلي أبو الحكم الدمشقي الذي عمل في خدمة الخليفة الأموي الثاني يزيد بن معاوية.

    توسع المسلمون في العلوم الصيدلية وذلك بعد اطلاعهم على علوم الإغريق وأطباء جنديسابور والحيرة

    اهتم خالد بن يزيد بن معاوية بشكل خاص بالكيمياء وقام بتوظيف الفلاسفة الإغريق الذين كانوا يعيشون في الإسكندرية، وأجزل لهم العطاء في مقابل قيامهم بترجمة الكتب اليونانية والمصرية في الكيمياء والطب والفلك إلى العربية.

    كان جابر بن حيان من بين المعاصرين لخالد بن يزيد وهو العالم الذي طور علم الكيمياء وأرسى الأسس الأولى لبحوث الكيمياء والكيمياء الحيوية.

    برهن أولئك الكيميائيون المسلمون الأوائل على شدة انتباههم للتفاصيل، و استمراريتهم في إجراء التجارب وتدوين الملاحظات الدقيقة حول النتائج.

    فقد قاموا بتصميم تجاربهم لجمع المعلومات والإجابة عن أسئلة محددة ، ومن ذلك نشأ مفهوم “علماء الكيمياء”.

    عمل العلماء المسلمون على تجنب الخرافات، وقاموا بتطبيق الإجراءات والقياسات والتجارب المثبتة التي يمكن اختبارها وتكرارها ، ومثّل ذلك البدء الحقيقي للمنهج العلمي.

    المنهجية:-

    بحلول القرن التاسع الميلادي؛ كانت المعلومات والنهج المتبع في الكتيبات العربية الكيميائية من أفضل ما يكون في هذا المجال، وقد أفادت المنهجية الدقيقة التي طورها الكيميائيون جميع المجالات بما في ذلك الصيدلة.

    استُخدمت معادن ومواد كيميائية مهمة أثناء عملية اختبار صنع التركيبات والإكسيرات، ومن بين هذه المواد والمعادن: ملح النشادر، الزاج (أملاح الكبريتات)، الكبريت، الزرنيخ، ملح الطعام، الجير الحي، المالاكيت، المنجنيز، المرقشيت، النطرون، بورات الصوديوم، والخل.

    ومن بين النباتات الطبية؛ استخدم المسلمون الشمر والزعفران، وقشور الرمان، والكرفس، والكراث، والسمسم والجرجير والزيتون ، والخردل، والأشنة. كما استخدموا أيضاً اللبان والأكاسيا وكذلك المنتجات الحيوانية بما في ذلك الشعر والدم وبياض البيض ، والحليب الطازج والرائب والعسل والروث.

    تكونت المعدات المعملية من الأواني، والأحواض، و الأنابيب، و الأنابيب المعوجة، والأنابيق، والبواتق ومختلف أجهزة التقطير، و الأطباق ، والجرار الخزفية، والأقداح، والهاونات والمدقات (التي كانت تُصنع غالباً من الزجاج أو المعادن)، وكذلك الحوامل الثلاثية ، والقوارير والزجاجات الطبية. كانت العمليات الخميائية مشابهة للعمليات التي تُجرى في الوقت الحاضر مثل : التقطير، والتسامي، والتبخر، والسحق، والغسل، والترشيح، والتكلس ، والتكثيف (زيادة كثافة المركبات السائلة).

    الترجمات:-

    بينما بدأت ترجمة الكتب العلمية الفارسية واليونانية والهندية إلى العربية في عهد الخلافة الأموية، إلا أن ازدهارها جاء في ظل الخلافة العباسية في بغداد.

    علم الصيدلة في العالم الإسلامي استفاد من الترجمات – مقدمة كتاب حنين بن إسحاق في العين

    كان حُنين بن اسحاق أعظم المترجمين لمعرفته باللغات السريانية واليونانية والعربية، وتضمنت أعماله ترجمات لكتب أبقراط وجالينوس.

    مهد هذا الأثر الثقافي المدعم من قبل الحكومة الطريق لما يزيد عن 400 عاماً من الإنجازات، حيث بلغ استخلاص وتحضير الأدوية حد الكمال وأصبحت هذه التقنيات عمليات أساسية في مجالي الصيدلة والكيمياء.

    اشتق لفظ الصيدلاني من اللغة السنسكريتية من الاسم الذي يطلق على بائع خشب الصندل.

    وكان الصيادلة يقدمون الأدوية الجديدة المستخلصة من خشب الصندل ، والكافور ، والمسك ، والمر، والكاسيا، وتمر الهند ، وجوز الطيب، والقرنفل، وجوز الهند، والكبابة، والعنبر والزئبق، وغير ذلك الكثير.

    وكذلك قاموا باستخدام القنب والبنج الأسود في التخدير، وقاموا بتصنيع المواد المخدرة على شكل مراهم وحبوب وإكسيرات، وصبغات ، وتحاميل، ومستنشقات.

    وكما يحدث في أوروبا والولايات المتحدة في العصور الحديثة؛ فقد قام العديد من الأطباء في الأراضي الإسلامية بتحضير بعض الأدوية من المرضى أنفسهم.

    وفقاً للمؤرخ العلمي إي جي هولميارد؛ فقد عمل جابر بن حيان – الذي وُلِد في أوائل القرن الثامن الميلادي – على النصوص اليونانية القديمة والخيمياء المعروفة في عصره “وفتح الأبواب التي لم يسبقه أحد لفتحها” ممهداً الطريق للكيمياء العلمية ثم لأسس الكيمياء الحديثة المعتمدة على التجارب التي يمكن التحكم فيها وتكرارها.

    علم الصيدلة في العالم الإسلامي استفاد من مساهمات الكيميائيين الكبار

    الصيدليات الخاصة:-

    مع بداية القرن التاسع، شهدت بغداد طفرة سريعة في بناء الصيدليات الخاصة، وسرعان ما انتشرت في باقي المدن الإسلامية.

    في البداية لم تكن هذه الصيدليات تخضع لإدارة أشخاص ذوي الكفاءة اللازمة، ولكن  الأمر تغير مع تدريب طلاب الصيدلة على مزيج من التمارين في فصول الدراسة إلى جانب التجارب اليومية مع الأدوية، ثم إصدار مرسوم من قبل الخليفة المعتصم والخليفة المأمون يشترط على الصيادلة أن يجتازوا اختباراً ويحصلوا على شهادة مرخصة تؤهلهم لصرف الدواء وفقاً لتعليمات الأطباء.

    ولتجنب تضارب المصالح ، مُنع الأطباء من امتلاك الصيدليات الخاصة أو المشاركة في امتلاكها، وكانت الصيدليات والمتاجر التابعة لها تخضع لإشراف دوري من قبل المُحتسب وهو مفتش حكومي كان يتحقق من أن الأدوية مخلوطة بشكل صحيح ، وغير مخففة، ومحفوظة في قوارير نظيفة، وكان المخالفون يتعرضون للغرامة أو العقاب.

    معامل لتصنيع الأدوية:-

    طورت المستشفيات مستوصفات خاصة بها ملحقة بمعامل تصنيع الدواء، وتكونت الإدارة من ثلاثة أفراد وهم : مدير غير طبي، وطبيب يمثل عميد الصيدلية، وشيخ صيدلاني وهو كبير الصيادلة الذي يشرف على المستوصف.

    في هذا الوقت تطورت المواد الخاصة بالصيدلة، ففي البداية بُنيت على كتاب ديوسقوريدس في الأدوية المفردة الذي يحتوي على حوالي 500 مادة ، ثم على الطبيب النسطوري يوحنا بن ماساويه الذي قام بكتابة أطروحة مبكرة عن النباتات الطبية والمواد العطرية.

    كان أبو الحسن علي بن ربن الطبري هو من قال أنه يجب التوفيق بين الجرعة العلاجية من الدواء مع درجة المرض وحث الأطباء على عدم وصف الدواء بصورة روتينية.

    وكذلك حدد أفضل مصادر مكونات الأدوية، على سبيل المثال، أفضل هليلج كابلي يأتي من كابول، والصبر من سقطرى، والتوابل العطرية من الهند.

    علي بن ربن الطبري صاحب مكانة كبيرة

    كذلك أوصى باستخدام القوارير الزجاجية أو الخزفية لحفظ الأدوية السائلة، والقوارير الصغيرة المخصصة لقطرات العين، و الأوعية الرصاصية للمواد الدهنية. ولعلاج الجروح المتقرحة وصف مرهما ً مصنوعاً من علكة شجر العرعر والدهن والزبدة، وحذر من أن مثقال واحد من الأفيون أو البنج الأسود يُسبب النعاس وقد يسبب الوفاة.

    وُضِعت أول قائمة معروفة للأدوية في منتصف القرن التاسع بواسطة الأقرباذين سابور بن سهل لكل من الصيدليات الخاصة وصيدليات المستشفيات.

    تضمن الكتاب الوصفات الطبية ، وتقنيات تركيب الدواء، والأثر الدوائي، والجرعات، وطرق التناول. رُتبت القوائم على أساس شكل الدواء من أقراص ومساحيق ومراهم و معاجين و أشربة، واتبعت القوائم اللاحقة نفس النموذج في الترتيب. 

    بشكل عام قُسمت الأدوية إلى مفردات ومركبات، وتُعد الموسوعة التي كتبها ابن البيطار – وُلِد في ملقا بالأندلس في نهاية القرن الثاني عشر – والتي قدمت دليلاً مرتباً ترتيباً أبجدياً يحتوي ما يزيد على 1400 مفرد مأخوذ من ملاحظات ابن البيطار بالإضافة إلى إشارات إلى 150 كتاباً عربياً.

    تعرف عليه أكثر هنا يوحنا بن ماسويه .. الطبيب النسطوري الأمين للخلفاء العباسيين

    علم الصيدلة في العالم الإسلامي .. خلاصة:-

    واليوم يظهر تأثير هذا الإرث الإسلامي في كل وصفة دواء كُتبت، وكل ترخيص مُنح لصيدلية، وكل دواء أو إكسير أو شراب ابتُكِر. وإذا كان ما فعله الكيميائيون والأطباء المسلمين في وقتهم يبدو لنا معتاداً الآن فذلك لأن واقع اليوم هو اكتشاف الأمس.

     

    هنري مويسان (1852 – 1907) كيميائي فرنسي يعمل على الفلور في معمله في باريس، وتمكن من عزله عام 1883. لاحقاً عمل على إنتاج الأحجار الكريمة الصناعية وخاصة الألماس.

    برز في المنطوق والمفهوم، وبرع في النظم، وكان له فقه وتحقيق، وبحث وتدقيق

    ابن المقري اليمني:-

    إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم، أبو محمد الشَّرْجي الحسيني الشاوري اليمني الشافعي، باحث من أهل اليمن، معروف باسم ابن المقري اليمني، ولقبه شرف الدين.
    الحسيني نسبة إلى أبيات حسين باليمن التي وُلِدِ فيها سنة 754هـ، والشَّرْجي نسبة إلى شَرْجَة إحدى سواحل اليمن، والشاوري نسبة إلى قبيلة بني شاور، وأصله من هذه القبيلة.

    مكانته العلمية:-

    نشأ شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر المقري في أبيات حسين، وتفقه على الكاهلي وغيره، ثم انتقل إلى زَبِيْد، وتفقه على يد جمال الدين الريمي شارح «التنبيه»، فقرأ عليه «المهذب»، وأخذ العربية عن علماء وقته كمحمد بن زكريا وعبد اللطيف الشَّرْجي، ومهر فيهما وفي غيرهما من العلوم، وبرز في المنطوق والمفهوم، وبرع في النظم، وكان له فقه وتحقيق، وبحث وتدقيق.

    أقبل عليه ملوك اليمن وصار له مكانة مرموقة عند الخاص والعام، وولاه الأشرف التدريس بالمجاهدية بتعز، وبالنظامية بزَبِيْد، فأفاد وأجاد، وانتشر ذكره في أقطار البلاد، ولم يزل السلطان يلحظه بعين الإكرام، والجلالة والإعظام؛ لأنه كان غاية في الذكاء والفهم.

    ومع كونه بهذه المنزلة من الذكاء كان غاية في النسيان؛ حتى قيل: إنه لا يذكر ما كان في أول يومه، ومن أعجب ما يحكى في نسيانه أنه نسي مرة ألف دينار ثم وقع عليها بعد مدة.

    ولي ابن المقري أمر المحالب، وعُيِّن للسفارة إلى الديار المصرية، ولكنه كان يطمع في الاستقرار في قضاء الأقضية بعد مجد الدين الفيروز آبادي اللغوي، فلم يتم له مناه.

    كان إسماعيل بن أبي بكر المقري يُنْكِر نحلة ابن عربي وأتباعه، وبينه وبين متبعيه معارك، وله في ذلك رسالتان وقصائد كثيرة.

    شعر ابن المقري:-

    برع الإمام ابن المقري اليمني في صناعة النظم والنثر، وجاء بما لا يقدر عليه غيره، وكان يقول الشعر الحسن مع كراهته أن ينسب إليه، واشتهر شعره فعلم بذلك والده فكتب إليه ينهاه عن الاشتغال بغير علم الشرع وعاتبه على هجره له، فامتثل أمر والده وترك الاشتغال بقول الشعر.

    اليمن.. بلاد العرب والموضع الذي تسمو فيه الجبال على السحاب
    اليمن.. بلاد العرب والموضع الذي تسمو فيه الجبال على السحاب

    من شعر ابن المقري اليمني، هذه الأبيات:

    لـم أسـتطع أنهـى التي انهلت .. مـن أدمعــي بعـد التـي ولت

    هـوى وإعـراض ولا صبـر لـي .. فع التي هي الأصل في علتي

    ومـقلــة شـهـلاء مـكحـولـــة .. لله مـا أشهــى التـي اشهلـت

    فـلا تلومـوا في خضـوع جـرى .. فـذي التي قد أوجـبت ذلتي

    لو أنصف العـذَّال لامــوا التي .. صـدت ولـم تهجــر ولا ملـت

    لم أدر هل أغرت بقلبي الهوى .. أمـس التـي تعــدل أم سلـت

    من روائع ابن المقري اليمني ( أبيات في حسن الظن بالله )

    ومن شعره العلامة ابن المقري اليمني الرائق قوله:

    يـا مـن لدمعٍ مـارقي وصبيبــهِ .. ولوجدِ قلب ما انقضى ولهيبه

    ومتيــمٍ قــد هـذبتُــه يـدُ النــوى .. بصحيح وجـدٍ غـير ما يهذيبه

    خانتـه مهجــته فـما تمشـي على .. عـاداته الأولى ولا تجـريبــه

    هــم علـى تـركِ الهـوى ركبتـه .. فأطاعها وعصى على تركيبـه

    وحـشا تـعشـقه الغـرام وحلـه .. قسـرا وليس بكفـوه وضريبـه

    يا قلبُ خنت وأنت من يجبا الوفا .. ما مثل فعـلك صالح بنجيبـه

    ما كنتَ تكـرمَ ضيفَ شـوقِ بِاللقا .. ووصالـه أبـداً ولا تقـريبــه

    ما قيل فيه:-

    • قال العفيف الناشري -وهو ممن أخذ عنه-: “مدقق وقته في العلوم، وأشعر أهل زمانه … سمعت طلبته يذكرون عنه كثرة العبادة والذكر … كان غايةً في التدقيق، إذا غاص في مسألة وبحث فيها اطلع فيها على ما لم يدركه غيره؛ لكون فهمه ثاقباً ورأيه وبحثه صائباً، حتى أنه حرر كثيراً مما اختُلِفَ فيه أتم تحرير”.
    • وقال السيوطي: “صاحب عنوان الشرف؛ عالم البلاد اليمنية”.
    • وقال ابن حجر العسقلاني: “اجتمعت به في سنة ثمانمائة، ثم في سنة ست وثمانمائة، وفي كل مرة يحصل لي منه الود الزائد والإقبال”.
    • وقال الموفق الخزرجي: “إنه كان فقيهاً محققاً، باحثاً مدققاً، مشاركاً في كثير من العلوم، والاشتغال بالمنثور والمنظوم، إن نظم أعجب وأعجز، وإن نثر أجاد وأوجز، فهو المبرز على أترابه والمقدم على أقرانه وأصحابه”.
    • وقال عبد الوهاب البُرَيهي: “كان إماماً يُضرَب به المثل في الذكاء، مرتقياً أعلى ذروة الفضل بلا امتراء، نادرة الدهر وأعظم فضلاء العصر، ملأ بعلمه الصدور والسطور، وأبان بمشكاة فهمه ما كان عويصاً على أعلام الصدور، له المصنفات الكثيرة التي سارت بها الركبان، والفوائد الجليلة المستفيضة في البلدان، برز في ميدان الفضائل، وأمن من الناظر والمناضل، فليس يباريه مبار ولا يجاريه إلى غاية الفضل مجارٍ”.
    • وقال الشوكاني في الإمام ابن المقري:  ” والحاصل إنه إمام في الفقه والعربية والمنطق والأصول، وذو يد طولى في الأدب نظماً ونثراً، ومتفرِّد بالذكاء وقوة الفهم وجودة الفكر، وله في هذا الشأن عجائب وغرائب لا يقدر عليها غيره”.

    مصنفات ابن المقري اليمني:-

    العلامة ابن المقري تصانيف كثيرة؛ منها:

    1. عنوان الشرف الوافي في الفقه والنحو والتاريخ والعروض والقوافي: لم يسبق إلى مثله، يحتوي على خمسة فنون.
    2. ديوان شعر.
    3. الإرشاد: كتاب في فروع الشافعية، اختصر به «الحاوي».
    4. الروض: اختصر فيه «روضة الطالبين وعمدة المفتين» للنووي، وجرَّده من الخلاف.
    5. البديعية: نظم على نمط بديعية العز الموصلي، وشرحها شرحاً حسناً التزم في «البديعية» في كل بيت تورية مع التورية باسم النوع البديعي.

    روض الطالب ونهاية مطلب الراغب:-

    كتاب العلامة ابن المقري اليمني روض الطالب من المؤلفات عظيمة الفوائد، جليلة العوائد، حيث تبوأ مكانة ومرتبة راقية سامية بين كُتب المذهب الشافعي، وهو بمثابة مختصر لكتاب روضة الطالبين للإمام النووي، كما يعتبر مختصراً من “العزيز شرح الوجيز” للإمام الرافعي، ويشار إلى أن “الوجيز” هو مختصر من “الوسيط” المختصر بدوره من “البسيط”، وهذه المؤلفات الثلاثة المشهورة هي للإمام أبي حامد الغزالي، حجُة الإسلام.

    وكتاب « النهاية » هذا شرح لكتاب « مختصر المزني » الذي رواه من كلام الإمام الشافعي رحمه الله، وفيما يلي نص مقدمة كتاب ابن المقري “روض الطالب ونهاية مطلب الراغب”:

    “الحمد لله الذي جعل الكتاب العزيز روضة دانية قطوفها، وأوجز فأعجز، وجمع عِلم الأولين والآخرين في كلِم معدودة حروفها”.
    “أحمد حمد من رتع في روض مواهبه، وتعاورت ربوات أرضه هواطل سحائبه، وأُصلي على رسوله محمد الذي أرسله رَحمة للعالمين، فشَرَع الشرائع وفقَّه في الدين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين”.

    “أما بعد؛ فهذا كتابٌ اختصرت فيه ما في الروضة المختصرة من العزيز، وقرَّبته على الطالب بعبارة بيّنة ولفظٍ وجيز، وحَذَفتُ الخِلاف وقطعت بالأصح، واختصرت اسمه من اسم أصله، فسَميته روض الطالب، وأرجو أن ينفع الله به المسلمين، وأن يجعله لي وسيلة إلى النجاة يوم الدين، آمين”.

    وفاته:-

    توفي الإمام ابن المقري اليمني في مدينة زَبِيْد يوم الأحد، آخر صفر، سنة 837هـ.

     

    ابن بطوطة يصف مدينة زبيد اليمنية

    ابن بطوطة يصف مدينة زبيد اليمنية

     

    أرهب القبطان والأمير المسلم "عروج ريس" الأساطيل الإسبانية في مياه البحر المتوسط لسنوات، لدرجة أن الإسبان طافوا برأسه على جميع مدن الأندلس عندما تمكنوا أخيراً من قتله، وقد كان لعروج وأخيه خير الدين بربروس فضل كبير في تبعية الجزائر وتونس للسلطنة العثمانية.

    لذلك لا عجب أن يشيد له نصب تذكاري في ولاية عين تموشنت الجزائرية ، وأن تسمى ثلاث غواصات تركية باسمه بالإضافة إلى سفينة التنقيب عن النفط التي أطلقتها تركيا في العام 2018.

    عروج ريس الشقيق الأكبر لخير الدين بربروس

    عروج ريس ما هو إلا واحد من الألقاب الكثيرة التي كني بها هذا البحار العثماني، فقد عرف أيضاً باسم عروج بربروس (أي صاحب اللحية الحمراء) وهو ذات اللقب الذي اشتهر به أخاه الأصغر خير الدين بربروس الذي عرف بجهاده إلى جانب عروج في شمال أفريقيا وسواحل البحر المتوسط إبان القرن السادس عشر.

    أما بابا عروج فهو اللقب الذي اكتسبه إثر إنقاذه لعدد كبير من اللاجئين الأندلسيين الذين فروا من محاكم التفتيش الإسبانية.

    ويقال أنه ولد في ليلة الإسراء والمعراج من عام 1470، لذلك سماه والده عُرُوج بمعنى الارتفاع والصعود.

    يختلف المؤرخون حول أصول عائلته إذ قالت بعض المصادر أنها ألبانية، فيما ذكرت أخرى أنها من العائلات المسيحية التي كانت موجودة في جزيرة ميديلي قبل فتحها، لكن يرجح أنه تركي الأصل وأن والده هو "يعقوب آغا" هو أحد فرسان السباهية للعثمانيين الذين استقروا في جزيرة ميديلي بعد أن فتحها السلطان العثماني محمد الفاتح.

    نجاته مرتين من فرسان رودس  

    قبل أن يبدأ عروج ريس بتكوين سمعته كمجاهد لا يشق له غبار، كان يعمل في التجارة مع أخوته في جزيرة ميديلي مسقط رأسه.

    لكنه قرر ترك أعمال أسرته التجارية والتوجه نحو طرابلس ليبدأ الجهاد في مياه المتوسط.

    لم تكن بدايات عروج ريس موفقة، فقبل أن يصل إلى وجهته وقع في أسر فرسان رودس (أو فرسان القديس يوحنا) بعد الاشتباك معهم، وهم فرقة عسكرية صليبية أقامت في جزيرة رودس واعتادت الإغارة على السفن المسلمة.

    وبينما باءت محاولات أسرته لتحريره بالفشل، تمكن عروج من تحرير نفسه والهرب من أسر فرسان رودس بعد فترة من الزمن حيث توجه حينها إلى الإسكندرية.

    آنذاك كان السلطان المملوكي قانصوه الغوري هو حاكم مصر، وقد سمع بمهارات عروج ريس وقرر تعيينه قائداً بحرياً لمواجهة البرتغاليين.

    في تلك الأثناء كان البرتغاليون يهاجمون السواحل الإسلامية في الهند وشرق أفريقيا المطلة على المحيط الهندي والبحر الأحمر ويعترضون سفن الحجاج المسلمين ويستولون عليها ويقتلون من فيها من الحجاج أو يبيعونهم كرقيق، مشكلين بذلك خطراً على الملاحة الإسلامية.

    وتوجه عروج إلى ميناء باياس الواقع في خليج اسكندرون ليقود من هناك حملته ضد البرتغاليين، لكن فرسان رودس كانوا يترصدون له فأغاروا على أسطوله وأحرقوا السفينة التي كان متواجداً فيها لكن عروج استطاع النجاة للمرة الثانية مع بحارته وعاد إلى أنطاليا.

    social media\ عروج ريس
     
     عروج ريس

    عروج ريس يخسر ذراعه في أحد الغزوات

    انطلاقاً من مدينة أنطاليا، تابع عروج ريس رحلة جهاده البحري بدعم من الأمير كركود ابن السُلطان العثماني بايزيد الثاني والذي كان والياً على أنطاليا آنذاك.

    وتمكن عروج ريس خلال فترة بسيطة من اغتنام العديد من السفن الحربية الإيطالية، الأمر الذي ساعده على توسيع أسطوله وزيادة عدد البحارة الذين كانوا يعملون معه.

    وبعد تولي السلطان سليم الأول عرش السلطنة العثمانية، توجه عروج للجهاد في سواحل قبرص بدعم من السلطان ومن هناك توجه نحو الغرب إلى جزيرة جربة بتونس، حيث استقر فترة من الزمن مع أخيه خضر وتابعا جهادهما هناك بدعم من السلطان التونسي.  

    ومن شواطئ تونس توجه عروج مع بحارته لغزو ميناء نابولي، وهناك وقعت معركة بين قوات عروج وسفن كانت متوجهة نحو إسبانيا، حيث قتل في هذه المعركة عدد كبير من الطرفين، وكان من بين القتلى وال لأحد المقاطعات الإسبانية.

    وبعد هذه المعركة ذاع صيت عروج وقواته في إسبانيا، وأعد الإسبان العدة للقضاء عليهم، فأرسلوا أسطولاً بحرياً إلى بجاية حيث وقعت معركة هناك مع عروج وبحارته استطاع عروج خلالها من الاستيلاء على سفينة القيادة الإسبانية وعدد من السفن الأخرى، إلا أن هذا النصر قد كلفه ثمناً غالياً، إذ أصيب بجراح بالغة تسببت في قطع ذراعه في النهاية.

    إنقاذ الأندلسيين من محاكم التفتيش

    ما إن استعاد عروج عافيته بعد قطع ذراعه، حتى خرج مع بحارته للغزو ثانية حتى وصلوا إلى سواحل الأندلس حيث كانت مدينة غرناطة الإسلامية قد سقطت بيد الإفرنج أصحاب محاكم التفتيش الذين كانوا يقومون بتنصير المسلمين أو تعذيبهم وقتلهم، بالإضافة إلى حرق مساجدهم وتدميرها.

    فأمر السلطان العثماني الأخوين عروج وخير الدين بربروس بإنقاذ المسلمين الواقعين في الأسر ونقلهم إلى الجزائر وتونس قبل اقتيادهم إلى محاكم التفتيش الإسبانية.

    فاخترق الإخوة بربروس الحصون البحرية، ودمَّروا الحامية الإسبانية، ثم دخلوا إلى اليابسة، وخاضوا حروب شوارع إلى أن تمكنوا من فك أسر العديد من المسلمين.

    إذ تمّ نقل 70 ألف مسلم ويهودي أندلسي في أسطول من 36 سفينة، وذلك في 7 رحلات في العام 1529.

    استمرار غزوات عروج

    بعد إنقاذه مع أخيه خير الدين بربروس لعدد كبير من مسلمي الأندلس، تابع عروج غزواته وفتوحاته التي كان أبرزها فتح قلعة بجاية و فتح جيجل.

    آنذاك كانت مدينة بجاية الجزائرية واقعة تحت حكم الإسبان الذين منعوا السكان المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية كالصلاة والصيام، كما منعوا تعليم القرآن للأطفال، فوجه الجزائريون رسائل استغاثة للأخوين عروج وخير الدين بربروس لإنقاذهم من الإسبان.

    وبدعم من السلطان العثماني سليم الأول، غادر الأخوان تونس متوجهان نحو قلعة بجاية وفي طريقهما صادفا سفينة محملة ب40 أسيراً أندلسياً فقاموا بتحريرهم وتابعوا طريقهم إلى بجاية حيث اشتبك الطرفان في معركة حامية، وتحصن الإسبان في القلعة لمدة تسعة وعشرين يوماً، إلا أن عدم امتلاك البحارة للمدافع حال دون تمكنهم فقرر الإخوة اللجوء إلى الحيلة.  

    ترك عروج ميناء بجاية منسحباً إلى مدينة جيجل، والتي فتحها بعد معركة بينه وبين حامية جيجل التي تعمل لحساب مدينة جنوة الإيطالية، وبعد أن استولى على السفن الإسبانية الموجودة في حامية جيجل توجه بها ثانية إلى بجاية حيث كان الإسبان المتحصنون في القلعة ينتظرون المدد، وعند رؤيتهم السفن الإسبانية فتحوا أبواب القلعة، فتمكن البحارة العثمانيون بعد ذلك من الاستيلاء على القلعة بسهولة.

    social media\ عروج ريس
     
     عروج ريس

    حكم الجزائر

    عندما فتح عروج ريس كلاً من مدينة جيجل وقلعة بجاية، كان الإسبان المتمركزون في قلعة بنون  يحاصرون مدينة الجزائر والتي كان يحكمها آنذاك "سالم التومي" من قبيلة بني مزغنة.

    وبالرغم من عدم تواجد الإسبان في المدينة، إلا أنهم كانوا يمنعون عنها الإمدادات ويفرضون ضرائب باهظة على الجزائريين، الأمر الذي دعا السكان المحليين بالاستغاثة بعروج ليخلصهم من حكم الإسبان.

    خرج عروج فوراً مع قواته متجهاً نحو الجزائر حيث استقبل استقبال الفاتح، ثم توجه نحو مدينة شرشال واحتلها، وترك فيها حامية عسكرية، وبعد هذا أرسل عروج خبراً إلى قائد الحامية الإسبانية في قلعة بنون طالباً منه الانسحاب وتسليمها إليه، إلا أنه رفض.

    فبدأ عروج بقصف القلعة واستمر القصف لمدة عشرين يوماً بدون انقطاع، وبسبب ضعف مدافعه لم يؤثر القصف في القلعة، الأمر الذي جعل الجزائريين يفقدون ثقتهم به وبالبحارة.

    في هذه الأثناء اتفق حاكم الجزائر "سالم التومي" مع الإسبان ضد عروج الذي أمر رجاله بقتل التومي عندما علم بالأمر ليصبح عروج بذلك حاكماً رسمياً على البلاد.

    فرض عروج إجراءات أمنية مشددة، وعمل على تأسيس إدارة جديدة ونظم أمور البلاد بفرض الضرائب وتوزيع الحرس وترميم القلعة والأسوار، وتابع مد نفوذه باسترجاع المدن التي يسيطر عليها الإسبان.

    وبذلك شكل العثمانيون حكومة قوية في شمال أفريقيا، شكلت خطراً على الإسبان التي كان لها نفوذ واسع في هذه المنطقة.

    وفاته

    حاول الإسبان في أكثر من معركة استعادة السيطرة على الجزائر إلا أن عروج كان يتصدى لهم ويهزمهم في كل مرة إلى أن هزم أخيراً في معركة مدينة تلمسان.

    فقد استطاعت القوات الإسبانية فرض حصار قوي ومحكم على المدينة، ودامت فترة الحصار ستة أشهر، وبالرغم من أن عروج ريس قد دافع دفاعاً مستميتاً عن المدينة إلا أنها سقطت في النهاية بيد الإسبان.

    وبقي عروج يقاتل الإسبان في معركة غير متكافئة حتى قتل مع جميع رجاله في العام  1518.

    وقُطع رأسه وحُمل إلى إسبانيا حيث طيف به في أغلب المدن الإسبانية ثم أودع مع ملابسه في كنيسة سانت جيروم في قرطبة.

    هي قلب سياحة المغرب النابض، ومنبع البهجة والنكتة، عُمرها يُناهز القرون الـ10، يشد إليها الرحال عُشاق السياحة من شتى بقاع العالم للاستمتاع بمآثرها وشمسها الساطعة، وفي الماضي كان رحال المُتصوفة والطلبة يقصدونها للاغتنام من عُلمائها، والتتلمذ في مدارسها.

     

    المدينة الحمراء، جوهرة الجنوب، أو كما تُسمى بشكل رسمي منذ قرون "مُراكش"، هي مدينة مغربية، تقع جنوبي المملكة عند سفوح جبال الأطلس، بعيداً عن العاصمة الرباط بـ327 كيلومترا.

    يعود أصل تسمية المدينة إلى "أموراكوش" وهي عبارة أمازيغية تعني "بلاد الله"، إذ سُميت بهذا الاسم لكثرة العلماء والمتصوفة بين أزقتها، كما يتداول المؤرخون والمغاربة لقباً آخر لها هو مدينة 7 رجال، نسبة إلى 7 من عُلماء المغرب ومتصوفته الذين أقاموا فيها، وذاع صيتهم في العالم الإسلامي أجمع.

    سبعة رجال

    وفي هذا الصدد، يقول المترجم والباحث المغربي، محمد الزكراوي، إن اسم مُراكش أعطي للمدينة التي كانت عاصمة للمغرب منذ عهد المرابطين في القرن الـ12 الميلادي، حتى قدوم الاحتلال الفرنسي.

    وأوضح "الزكراوي" لـ"العين الإخبارية"، أن المدينة اشتهرت بعُلماء تركوا بصمة راسخة، كان يشد لهم الرحال، الشيء الذي جعلها تُسمى بمدينة (سبعة رجال)، وذلك في إشارة إلى 7 علماء عاشوا بالمدينة واضطلعوا بدور كبير في نشر الوعي السياسي والفكري والتربوي وسط سكانها، وهم يوسف بن علي الصنهاجي، والقاضي عياض بن موسى اليحصبي، وأبوالعباس السبتي، ومحمد بن سليمان الجزولي، وعبدالعزيز التباع، ومحمد بن عجال الغزواني، وعبد الرحمن الضرير".

    صاحب الغار

    وبحسب الباحث في التاريخ، رشيد بهيج، فسيدي يوسف بن علي الصنهاجي، أو كما يُعرف بين المغاربة من عامة الناس بـ"مول الغار"، أي صاحب الغار، نسبة إلى خلوته الطويلة في غار نواحي مراكش.

    ويوضح بهيج لـ"العين الإخبارية"، أن الرويات تقول إنه في القرن السادس للهجرة أصيب بالجذام، فاضطر للرحيل والعيش في كهف بالقرب من حارة الجذامى، ليتفرغ للذكر والعبادة والتهجد، قبل أن يصير مثالاً للصبر والورع والتقوى، إلى أن مات عام 593 للهجرة، ودفن بـ"باب أغمات" بمراكش، ليصير ضريحه الذي يضم قبره وبعض شيوخ الصوفية، قبلة للمُتبركين، وحتى الباحثين والمُتصوفين.

    قاضي ومتصوف

    أما القاضي عياض، يقول بهيج، فنسبه يعود إلى اليمن، قبل أن يُسافر أسلافه إلى الأندلس، ثم فاس المغربية، فمدينة سبتة المغربية حيث ولد عام 373 للهجرة، وهناك نشأ وتعلم، قبل أن يعود للأندلس لإتمام تعليمه هناك.

    عاد إلى مُراكش وكان أحد أشهر عُلمائها، وله عدة مؤلفات، لا تزال إلى اليوم مرجعاً لطلبة الشريعة، ومريدي الصوفية، وفقهاء الاعتدال.

    ويفند بهيج بعض أعمال "عياض" قائلا إن من أعماله مجلد "الشفا في شرف المصطفى"، و"ترتيب المدارك وتقريب المسالك في ذكر فقهاء مذهب مالك"، "العقيدة"، و"شرح حديث أم زرع" و"جامع التاريخ"، "مشارق الأنوار في اقتفاء صحيح الآثار"، والعديد من المؤلفات الأخرى، مشيراً إلى أن الجامعة الموجودة في مُراكش أطلق عليها اسمه تخليداً لمكانته الكبيرة في تاريخ المملكة.

    كفيف عالم

    ويُضيف المتحدث، أن من بين الرجال السبعة، الإمام عبدالرحمن بن عبدالله بن أحمد السُهيلي، بضم السين وتشديدها، الذي ولد بالأندلس في القرن السادس الهجري، إذ يُجمع المؤرخين على "كف بصره" في الـ17 من عمره، لكن ذلك لم يمنعه من أن يصير من أعلام اللغة والحديث والفقه في الغرب الإسلامي، بعدما حفظ القرآن وتلقن علوم اللغة والعلوم بالأندلس.

    ويوضح بهيج لـ"العين الإخبارية"، أن السهيلي توفي بمراكش، ودفن فيها، إذ عرف بالزهد في الدنيا والصبر على البلوى كما له مؤلفات كثيرة في علوم التصوف والشعر الصوفي.

    صاحب خُلوة الـ40 سنة

    أما أبوالعباس السبتي، فقد كانت ترسله والدته لتعلم الحياكة، حتى يؤمن لقمة عيش للأسرة بعد وفاة والده، لكنه كان يفر من المعمل ليلتحق بكُتاب الشيخ أبي عبدالله محمد الفخار.

    ويوضح المؤرخ أن أم السبتي كانت تنهره، وتعيده للمعمل، قبل أن يتدخل شيخه طالباً منها تركه يطلب العلم، مُتعهداً بدفع مبلغ مالي لها مقابل ذلك.

    استقر بمراكش، عام 539 للهجرة، وعمره لا يتجاوز الـ16 سنة، وبسبب الحصار الذي كانت تعيشه المدينة جراء الحرب بين الموحدين والمرابطين، صعد إلى جبل قرب المدينة.

    وتقول الكتب إنه اختلى هُناك رفقة خادمه حوالي 40 سنة، قبل أن يستدعيه المنصور حاكم مُراكش آنذاك، ليمنحه داراً للسكن، ومدرسة لتلقين علوم الدين والتصوف للناس.

    صاحب الدليل

    يسترسل بيهج في تعداد مناقب رجال مُراكش، موضحاً أن سيدي محمد بن سليمان الجزولي، المولود في القرن التاسع للميلاد، بأحد أقاليم سوس (تبعد عن مراكش بحوالي 120 كيلومتر)، لا يزال إلى اليوم يحظى بمكانة عظيمة لدى الطُرق الصوفية في العالم بأسره، وخاصة كتابه "دلائل الخيرات".

    ويوضح أن هذا الكتاب تتخذ منه بعض الطرق الصوفية ورداً يومياً يقرؤه مريدوها، إذ يضم صيغاً مُتعددة من الصلاة على النبي محمد عليه السلام. كما أنه مؤسس الطريقة "الجزولية"، وهي طريقة صوفية تقوم على حب الرسول ومداومة الصلاة عليه، وذكر الله.

    ورغم أنه لم يُقم بمُراكش، ولم يمت بها، إلا أن سيرته وصلاحه دفعا الأمير أبي عبدالله القائم، أحد مؤسسي الدولة السعدية، إلى إصدار أوامره بنقل رُفاته من منقطة تُدعى "أفوغال"، إلى مراكش حيث لا يزال مدفوناً بـ"رياض العروس"، وهو مكان يجتمع فيه سنويا وحتى اليوم أتباع الطريقة الجزولية.

    صاحب الطابع وتلميذه

    وخامس رجال مراكش، هو سيدي عبدالعزيز التباع، نسبة إلى اتباعه للرسول عليه الصلاة والسلام، والاقتداء به.

    يقول بهيج، إن العامة يعتقدون أن "التباع" له كرامة تُداوي "بلادة الأطفال" و"القروح الجلدية" و"القرع" و"مرض العينين والزهري".

    ويُشدد المتحدث على أن هذه الكرامة تبقى مُجرد مُعتقدات شعبيية، لكن الثابت لدى المؤرخين أنه كان رجلاً ورعاً وصالحاً، يُلقب بـ"صاحب الطابع"، في إشارة إلى الإذن بالتربية عند الصوفية، كما عُرف عليه اهتمامه الكبير بالفلاحة والأرض.

    ينتصب بوذا شامخاً وسط معبده، مُندمجاً في جلسة تأمله، بينما تتسلل مومياوات إلى مقابرها الفرعونية، بعدما عرجت على حيثُ صُلب المسيح قبل أن تختبئ خوفاً من "لصوص علي بابا"، وهرباً من بطش وحوش "لعبة العروش".

     

    بخطوات صغيرة تُسافر عبر الزمن، تعيش عهد الرومان، وتُشارك في الحرب العالمية الثانية، ثم تشرب قهوة على شرف سادة قُريش، لتحملك جياد جيش صلاح الدين إلى القدس، ثم يأتي إليك الحارس ليُخبرك أن وقت الزيارة قد انتهى، في مدينة ورزازات المغربية.

     

    إبداع "بدون ضجيج"

    تعني ورزازات بالأمازيغية "بدون ضجيج"، وهي اسم على مسمى، فالمدينة الواقعة جنوبي البلاد، عكس الأفلام الصاخبة التي صُورت فيها، تعيش بدون ضوضاء ولا ضجيج، يستوطنها الهدوء والصمت، ويسكنها الفن والإبداع، كشجرة تمتد جُذورها في التاريخ العميق، وتتشابك أغصانها لتُثمر فناً وإبداعاً. لوحة تجمع شظايا الكون، وفُسيفساء الحضارات.

     

    يُسميها المغاربة باب الصحراء، ويحلو لمُحترفي السينما مُناداتها بـ"هوليود أفريقيا"، أو مدينة الضوء، نظراً للإنارة الطبيعية التي توفرها شمسها الساطعة أغلب فصول السنة، بحسب عبد المجيد الحاتمي، أحد المرشدين السياحيين بالمدينة.

     

    عبدالمجيد، أكد لـ"العين الإخبارية"، أن للمدينة تاريخا طويلا في السينما والإبداع، يتجاوز قرناً من الزمن، موضحاً أن أول فيلم تم تصويره في المدينة يعود إلى سنة 1897 ميلادية، وهو العام الذي اختار فيه المخرج الفرنسي لوي لوميير المدينة لتصوير فيلمه الناطق بالفرنسية "راعي الماعز المغربي".

     

    ويسترسل المتحدث مُعددا العشرات من الأفلام التي تناوب مُخرجوها على استوديوهات المدينة الـ3، "أوسكار أطلس"، "كلاس استوديو"، و"كان زمان"، ناهيك عن اللقطات التي شدت أنفاس الجماهير، من حروب ومواجهات، تم تم تصويرها في الأراضي الشاسعة للمدينة، عند سفوح جبال الأطلس المتوسط.

     

    ومن التجارب التي تركت بصمتها في تاريخ المدينة السينمائية، فيلم "الرجل الذي يعرف أكثر من اللازم"، لرائد السينما التشويقية ألفريد هيتشكوك. والذي تم تصويره سنة 1955، بالإضافة إلى كُل من أفلام "سودوم وجوموري" للإيطالي سيرجيو ليوني (1961)، ثم فيلم "مائة ألف دولار تحت الشمس" للفرنسي هنري فيرنوي (1963).

     

    واختيرت مدينة ورزازات لتصوير روائع أخرى مثل "لورانس العرب" (1962) لمخرجه البريطاني ديفيد لين وبطولة أنطوني كوين وعمر الشريف، ثم "شاي في الصحراء" (1990) للإيطالي برناندو برتولوتشي، و"جلاديايتور" (المصارع) (1998-1999) للمخرج الأمريكي ريدلي سكوت و"بابل" (2006) الذي جمع براد بيت وكايت بلانشيت وغيرها من الأعمال الشهيرة.

     

     

    كما لاذ المخرج الأمريكي مارتن سكورسيزي، بورزازات، في فيلمه المثير للجدل "الإغراء الأخير للمسيح"، والأمريكي جوزيف فون ستيرنييرج، لتصوير فيلمه "القلوب المحترقة".

     

    ويوضح عبدالمجيد أن نصف مداخيل الإنتاج السينمائي الأجنبي في المغرب يأتي عبر مدينة ورزازات، إذ إنه على سبيل المثال بلغ حجم الأرباح التي حققتها المدينة ما يُعادل 165 مليون درهم مغربي، من أصل 330 مليون درهم مغربي في المجموع.

     

    ويُضيف أن المدينة لا تُساهم في مداخيل الدولة بالسينما فقط، بل تُعتبر أيضاً وجهة سياحية عالمية، إذ إن مئات الآلاف من السُياح يقصدونها سنوياً للاستمتاع بمُناخها، وجمال طبيعتها، بالإضافة إلى زيارة الاستوديوهات حيث تم تصوير الأفلام التي حضروها بشبابيك مُغلقة، إذ تجاوز عدد السياح لسنة 2017 عتبة الـ260 ألف زائر.

     

     

    كومبارس بدرجة فنان

     

    وتُعتبر السينما والسياحة، أول ملاذ للباحثين عن فُرص عمل، إذ إن الأعمال السينمائية الضخمة التي تحتضنها المدينة باستمرار، فجرت مواهب الآلاف من أبناء المدينة الذين يقومون بأدوار مختلفة بحسب طبيعة الفيلم واحتياجاته.

     

    وعلى غرار هؤلاء، يُعرف عبدالعزيز بويدناين، بلقب أسامة بن لادن، وذلك نسبة لتجسيده دور زعيم تنظيم القاعدة في أحد الأفلام التي تم تصويرها في المدينة، بالإضافة إلى عشرات الأدوار الأخرى التي وقف فيها "كومبارس" إلى جانب أشهر نجوم هوليود.

     

    ويوضح بويدناين، في حديث لـ"العين الإخبارية"، أنه لعب العديد من الأدوار في أفلام عالمية، لكن لم يُحالفه الحظ بعد في الوصول إلى النجومية التي يحلم بها، ومازال فنه لا يتجاوز حُدود مدينته، ولا يكاد يتجاوز مستوى العمل الموسمي الذي بالكاد يسد الرمق.

    لمشعر منى في مكة المكرمة مكانة دينية وتاريخية، حيث يضم مواقع أثرية، منها "مسجد الكبش" الذي يقع قرب العقبة ولم يعد له وجود منذ قرون.

    ويرى المؤرخون أن هذا المسجد كان يقع بين الجمرتين الأولى والوسطى، وتذكر بعض الروايات أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر هديه في منحر الخليل الذي نحر فيه إبراهيم الخليل (عليه السلام) الكبش.

    وكان لهذا المسجد 3 أروقة بدون سقف و5 أبواب، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء السعودية "واس".

    ومن أهم المواقع الأثرية والتاريخية القائمة إلى اليوم بمشعر منى "مسجد البيعة" الواقع على بعد 500 متر تقريباً من جمرة العقبة الكبرى، وشهد أول بيعة في الإسلام.

    والمسجد عبارة عن مصلى بدون سقف، ويحوي محرابًا وملحقًا معه فناء، يطل على منى من الناحية الشمالية في السفح الجنوبي لجبل "ثبير" المطل على الشعب المعروفة باسم "شعب الأنصار" أو "شعب البيعة".

    ويعود تاريخ تشييد "مسجد البيعة" إلى سنة 144 هـ عندما بناه الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور في الموضع الذي تمت فيه البيعة تخليداً لهذه الذكرى.

    ويوجد فيه حجران كتب على أحدهما عبارة " أمر عبدالله ـ أمير المؤمنين أكرمه الله ـ ببنيان هذا المسجد " في إشارة إلى الخليفة العباسي ، وبه رواقان من الجهتين الشامية واليمانية بطول 23 ذراعًا وعرض 14 ذراعًا ونصف الذراع كل منهما مسقوف بثلاث قبب على 4 عقود وبابين وطول المسجد من محرابه إلى آخر الرحبة 38 ذراعاً تقريباً.

    وما زال المسجد يحتفظ بشيء من مساحته ونقوشه الإنشائية الأثرية، إذ يوجد فيه نقش إنشائي يؤرخ لعمارته وآخر تذكاري من نفس الفترة ونقش إنشائي مؤرخ في سنة 625 هـ.

    وخلافاً للمساجد التاريخية، اشتهرت "منى" بوجود "بئر زبيدة"، التي كانت إحدى مواقع تجميع مياه "عين زبيدة" الشهيرة، التي حفرت قنواتها المائية زبيدة بنت جعفر المنصور، زوجة الخليفة هارون الرشيد، لخدمة الناس خاصة الفقراء، فبنت المساكن والمساجد، وبرك الماء والآبار على طول طريق الحج من بغداد إلى مكة المكرمة وجعلته للنفع العام (الحجاج وعابري السبيل).

    وتذكر المصادر التاريخية أن "بئر زبيدة" كانت تحتوي على الكثير من الآبار والمصانع المعدة لحفظ المياه فيها" .

    ومن أبرز ما كان يشتهر به مشعر منى في ذلك الزمن الأسواق، التي وصفت بأنها حوانيت حسنة البناء بالحجر وخشب الساج.

    وكانت أرض "منى" مقسمة خلال موسم الحج بين الأمصار الإسلامية، فكل أهل مصر من الأمصار لهم مكان يجتمعون فيه .

    ظهرت المطربة المصرية المعتزلة نجاة الصغيرة في صورٍ نادرة صدمت محبيها، وهي المرة الأولى منذ إعلان اعتزالها الفن عام 2002، إذ خرجت بسبب تصدع منزلها الذي دفع بها إلى النزول إلى الشارع. 

    الفنانة المعتزلة كانت تقيم في واحدة من أشهر العمارات بحيّ الزمالك في العاصمة المصرية القاهرة، وهي عمارة الشربتلي، ‏التي تصدعت نتيجة هبوط أرضي مفاجئ بسبب مشروع مترو الأنفاق.‏

    فيما تلقت الفنانة على غرار سكان العمارة أوامر بإخلاء العقار حفاظاً على أرواحهم، وظهرت الفنانة وهي منتقبة ورفضت الإدلاء بأي تصريحات إعلامية أو الإفصاح عن هُويتها للصحفيين.‏

    وسائل إعلام محلية قالت إن الفنانة قررت ارتداء نقاب أو قطعة من القماش على وجهها منذ ما يقرب من 4 سنوات، من أجل عدم تعرّف الناس عليها، خاصة بعد أن تغير شكلها بسبب التقدم في العمر.

    الفنانة المصرية المعتزلة نجاة الصغيرة

    حقيقة ارتداء النقاب: فيما كشف الناقد الفني طارق الشناوي لاحقاً حقيقة ارتداء المطربة نجاة الصغيرة النقاب بعد ظهورها أمام عمارة الزمالك المائلة.

    قال الشناوي من خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "حضرة المواطن"، الذي يقدمه الإعلامي سيد علي عبر شاشة قناة "الحدث اليوم" الفضائية، إن نجاة الصغيرة تسكن في عمارة الزمالك بالطابق الخامس، مشيراً إلى أنه كان يتردد على تلك العمارة في الطابق الأول، حيث كانت تسكن مدام كوثر شفيق أرملة عز الدين ذو الفقار.

    مضيفاً أن تركيبة نجاة الصغيرة تميل إلى أنها عندما تكون بشارع لا تريد أن يعرفها أحد، وهذه تركيبة يجب أن تُحترم لكنها لم ترتد النقاب، والدليل على ذلك أغنية "كل الكلام" التي طرحت منذ عامين لعبدالرحمن الأبنودي وحديث المخرج هاني لاشين أنه يصورها فكيف كان سيصورها وهي ترتدي النقاب.

    جدل على تويتر: الصورة المنتشرة للفنانة نجاة أثارت صدمة محبيها خاصة بعد سنوات من غيابها، إذ قال المستخدم (وائل) معلقاً على صورة الفنانة المعتزلة: "الفنانة نجاه الصغيرة من متضرري عمارة الزمالك قاعدة بنقابها على كرسي بلاستيك تحت العمارة.. مش لايقة عليكي الإهانة في آخر أيامك يا نجاة".

     

    فيما قالت المستخدمة (لوليتا): "حرام هذي الجوهرة تجلس بالشارع بهالحر".

     

    صفحة مخبرة الفنانين قالت في تغريدة عن الحادثة: "نجاة الصغيرة بلا مأوى ولا سكن بعد مرور الزمن وسنوات النجاح، الفنانة الكبيرة نجاة الصغيرة مُعرضة لعدم وجود مأوى ومسكن لها، حيث شوهدت الفنانة الكبيرة تجلس في الشارع بجوار محل إقامتها في عمارة الشربتلي بالزمالك، وذلك بعد أن تم إخلائه لتعرضه لهبوط أرضي بسبب أعمال حفر مترو الأنفاق".

     

    يشار إلى أن نجاة من أشهر الفنانات بين خلال فترة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، وهي شقيقة الفنانة الراحلة سعاد حسني، ومن أشهر أفلامها "الشموع السوداء" مع صالح سليم، و"ابنتي العزيزة" من بطولة رشدي أباظة، و"7 أيام في الجنة" مع حسن يوسف.

    Please publish modules in offcanvas position.